.: عدد زوار المنتدى :.


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول
   أهـــلا بك عــــزيزى المفـــدى فى منتداك نهــر الفـــــداء    
  لا تكن سلبيــــــــــاً وشــــــارك بمـوضــــوع أو بــرد  

نهر الفداء.... مياه للارتواء و لمسة للشفاء وتطلع للسـماء وفي الفادي لنا رجاء

شكر خاص لدينامو المنتدى وأحلى أخت فيالدنيا نانسى كاااااات وفي انتظار عودة الملاك رينا

افتقـــــــــاد ل كات&مايا& رينا& رشا &نانا &توتا &مورينا & فينو&دينا جورج& دوللى& اميرالشاعر& مينا فاروق& مينا كريم& مايكل البحار& صاصا& موجا& ميجا& شادو& بيتر امير_الحب& بيتر عادل &مايكل علاء& مرمر& باربي& بيشوي عوني& نانا امريكا & اغابي &مارو& ريموندا & اندرو& مارون اندرو & وكل الاعضاء المتغيبيين
مبرووووك لرينا وموجا علي النجاح والمجموع الكبيررررر

شاطر | 
 

 مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:44 am

التعامل مع الهدف

نيافة الأنبا موسى


هناك - فى علم النفس - ثلاثة أساليب يستخدمها البشر للتحرك نحو الأهداف المرحلية، سعياً إلى الهدف النهائى، نود أن نطرحها، ثم نحدد الموقف المسيحى منها:
أولاً: الأسلوب المباشر :

وهذه يلجأ إليها الإنسان حينما يجد العقبات أمامه، بعضها مقبول مسيحياً، وبعضها الآخر غير مقبول.. ويسمى علم النفس هذه المسالك "الحيل الدفاعية Defence Mechanisms" فيها يدافع الإنسان عن وجوده، وتحقيقه لذاته، ولكن المهم أن يتخذ المسلك السليم مسيحياً، لأن غالبية هذه الحيل غير مقبولة من وجهة النظر المسيحية.. وهذه بعضها:
1- الكبت :

حينما يدفن الإنسان الدوافع غير المقبولة اجتماعياً، والذكريات المؤلمة أو المخجلة، فى اللاشعور... ويظن أنها انتهت، ولكنها تظهر بالقطع فى أحلامه أو تخيلاته، وحينما يزداد الكبت، تأتى ربما لحظة انفجار وانفلات وضياع، والمنهج المسيحى هنا يعلمنا أن لا نكبت هذه الأمور السلبية فى اللاشعور، بل نخرجها إلى الشعور، ونصلى، ونفكر، ونعترف، وهكذا نحصل على غفران ومعونة وإرشاد لمواجهة هذه الدوافع غير المقبولة أو الذكريات المؤلمة، واثقين فى قدرة الرب أن ينصرنا، ويسند ضعفنا، ويقدس دوافعنا، ويستثمر ذكرياتنا المؤلمة والمخجلة، لبنيان حاضرنا ومستقبلنا.
2- الإعلاء (Sublimation) :

ومعناه التسامى بالطاقة الجنسية مثلاً، فى اتجاه بناء كالتدين، والقراءة، والرياضة، والهوايات، والخدمة... الخ.

الإعلاء هو الارتقاء والسمو بالدوافع غير المقبولة، وتوجيهها إلى نشاط مقبول ومفيد... وهذا بالطبع مقبول وممكن مسيحياً.
3- التعويض :

بمعنى إذا فشل الإنسان فى مجال معين، يتحول إلى مجال آخر ينجح فيه، وهذا أمر مقبول طبعاً طالما أن هذه المجالات بناءة ومقدسة كالعمل والرياضة والفنون.. الخ.
4- التبرير :

ومعناه أن يبرر الإنسان فشله، بأعذار واهية للهروب من المسئولية، فيشوه الهدف الجيد الذى فشل فى تحقيقه، أو يرفع من قيمة هدف سيئ اتجه إليه، أو يلتمس اعذاراً غير حقيقية لفشله، والصحيح
هنا أن يعترف الإنسان بأنه فشل، فلا عيب فى ذلك، ويدرس السبب الحقيقى، ويتعامل معه سعياً إلى النجاح بنعمة الله.
5- الإخلال أو الإزاحة :

كأن يضغط رئيس العمل على موظف فيحول ضيقه إلى مشاجرة مع زوجته.. وهذا غير مقبول مسيحياً وإنسانياً.. والأصح أن يتعامل مع المشكلة بطريقة سليمة، مرضياً رئيسه ومصححاً أخطاءه، أو مطالباً بحقوقه بطريقة حكيمة إذا ما ظلم.
6- الإسقاط :

ومعناه أن يتحدث الإنسان عن أخطاء الآخرين، ليبعد الأنظار عن أخطائه هو.. وهذا ما نسميه مسيحياً الإدانة.. وكان الأفضل أن يفتش الإنسان عن أخطائه ليعالجها، وأن يبحث عن فضائل الآخرين ليتعلم منها.
7- التقمص :

إذ يتقمص الإنسان شخصية إنسان آخر يراه ناجحاً ومتميزاً، لكى ينال شيئاً من هذا النجاح، فيستعير من صفاته وسلوكياته وحركاته، وربما فى الشكل وليس فى الجوهر، وهذا غير سليم طبعاً، فلكل إنسان جوهره الخاص، ووزناته وملامحه، والأفضل أن يتعامل مع الله فى إيمان، ليحقق الرب قصده من خلقه، ويجعل منه أيقونة خاصة.
8- التكوين الضدى :

وفيه يبالغ الإنسان فى مظاهر المحبة مع شخص ما، لكى يخفى عدم محبته له.. وهذا غير مسيحى.. إذ يمكنه - بعمل الله فى حياته أن يحب محبة حقيقية حتى من يعارضونه أو يعادونه... ولا يكون هكذا مرائياً.. وممكن طبعاً أن يستخدم أسلوب العتاب والمصارحة للوصول إلى السلام والمصالحة.
9- العناد :

وهو حيلة الطرف الضعيف أمام الطرف المتسلط والمسيطر، إثباتاً لذاته، ويمكن أن ينبع العناد من كبرياء الإنسان واعتداده بنفسه وفكره.. وكلاهما موقف خاطئ، فالرب قادر أن يهب الطرف الضعيف قوة ومعونة من أجل العتاب والتفاهم.. وأن يكسر كبرياء العنيد إذا ما تصلف وملأه الغرور، لكى يدفعه إلى التوبة.
10- أحلام اليقظة :

وفيها يحاول أن يحقق الإنسان فى عالم الخيال، ما يفشل فى تحقيقه فى عالم الواقع.. وهى أما يتجه إلى تحقيق بطولات خيالية، أو عدوان وهمى على أعدائه، أو اجترار الإحساس بالاضطهاد... وكلها خطأ... فالحياة على أرض الواقع أفضل... والتعامل مع المشكلات بأسلوب مباشر ممكن وأنسب... ويصل بنا إلى الأهداف الواقعية المنشودة.
11- الانسحاب :

كأن يبتعد الإنسان عن المواقف التى تؤدى إلى نقده أو عقابه، فينعزل فى حجرته لساعات طويلة... والأفضل أن يهدئ نفسه قليلاً بالراحة والاعتزال والصلاة، ثم يخرج لمواجهة الموقف ودراسته.




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:45 am

أهداف الخدمة

نيافة الأنبا موسى

تهدف الخدمة إلى:

1- أن يقبل الجميع إلى التوبة.

2- أن ينمو التائب روحياً ويتخلص من السلبيات فى حياته.

3- أن يكتسب الإنسان فضائل روحية، وتظهر فى حياته اليومية ثمار الروح القدس.

4- أن يتحول هذا التائب، المجاهد روحياً، إلى خادم، يجتذب النفوس إلى الحظيرة المقدسة.

التوبة :

وهى الصحوة الروحية، التى فيها يتحرك الإنسان، بوعى كامل، وإصرار ثابت، من منطقة الخطيئة والتعدى، إلى حضن المسيح، وحياة الكنيسة.

والتوبة فى كنيستنا الأرثوذكسية، وبحسب المفهوم الكتابى، يجب أن تشتمل على:


الندم على الخطيئة، من كل القلب، بحيث يشعر التائب أن ما عاشه نوع الموت الروحى، والانفصال عن الله، والتدبير المستمر للكيان الإنسانى، فالخطيئة - بالقطع- تدمر الروح الإنسانية، إذ تحرمها من نسيم الروح القدس، وفرحة الرضا الإلهى، وتجعل الروح فى حالة مجاعة خطيرة، تؤدى إلى المزيد من التردى فى وحل الآثام.

كما أن الخطيئة تدمر الذهن، فالعقل المنشغل بالآثام، يستحيل أن يكون قادراً على التركيز والإنتاج، كما لا يمكن أن يكون مستنيراً بنور الله، قادراً على الإفراز والتمييز، وعلى اختيار القرار السليم، والخطوة الصائبة.

كذلك تدمر الخطيئة النفس، فالنفس الآثمة تكون دائماً مرتبكة ومنفلتة وغير متماسكة، فاقد للسلام والسعادة "لا سلام، قال الرب للأشرار" (أش 22:4 بينما تكون النفس التائبة، المنضبطة بالروح، والمقدس بالنعمة، قادرة على قمع تيارات الإثم العاملة فى الداخل والخارج معاً، إذ تسيطر بقوة الروح القدس على غرائزها، وحاجاتها النفسية، وعلى عاداتها وعواطفها واتجاهاتها فتصير نفساً هادئة، يشيع فيهلا سلام سمائى.

كما أن الخطيئة تدمر الجسد، وهذا آمر معروف فالنجاسة لها أمراضها الخطيرة، وأخطرها الإيدز الذى يحطم جهاز المناعة، والكالاميديا التى تصيب الأنثى بالعقم، والهريس المؤلم والضار... الخ.وما ينطبق على النجاسة من حيث أضرارها على الصحة الإنسانية - ينطبق على التدخين، الذى يدمر الرئتين والقلب والمعدة والإبصار... على المخدرات التى تتسبب فى ضمور العقل، مع آلام الانسحاب الرهيبة... وعلى الخمر التى تتسبب فى سرطان الكبد وفشل الكلى...

كذلك فالخطيئة تدمر العلاقات الإنسانية، إذ يستحيل على إنسان أن يقبل التعامل والصداقة على إنسان شرير ومنحرف... بينما يكون الإنسان التقى، موضع حب وثقة من جميع الناس.

هكذا تكون التوبة هامة فى حياة الإنسان، وأول مقوماتها الندم على الخطايا، لما تجلبه من أضرار رهيبة على الإنسان... وهكذا يتقدم التائب إلى...


العزم على ترك الخطيئة، فبدون هذا العزم، يتحول التائب إلى إنسان يتمنى دون أن يجاهد، ويتكلم دون أن يفعل. العزم على ترك الخطيئة، يظهر من الجهاد الأمين الذى يبذله الإنسان، كى يتخلص من هذه الأمور السلبية، وهكذا يحرص على أفكاره، وحواسه، ومشاعره، وإرادته، وسلوكياته، مقاوماً كل إغراء أو ضغط، مظهراً للرب نية صادقة فى التوبة والجهاد والحياة المقدسة وهنا نتذكر قول الحكيم: "من يكتم خطاياه لا ينجح، ومن يقر بها ويتركها يرحم" (أم 13:2.


الإيمان بدم المسيح.. فبدون هذا الدم الإلهى، يستحيل أن يخلص إنسان، لأن دم المسيح:

يغفر لنا خطايانا... "لأن لنا فيه الفداء، بدمه غفران الخطايا" (أف 7:1 - كو 14:1)، "وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عب 22:9).

يطهرنا من كل خطية.. فالغفران يخص الماضى، أما التطهير فيخص الحاضر، حينما ينقينا دم المسيح من خطايانا الخفية والظاهرة... "دم يسوع المسيح أبنه يطهرنا من كل خطية" (1يو 7:1).
يقدسنا للرب... "لأن يسوع لكى يقدس الشعب بدم نفسه، تألم خارج الباب" (عب 12:12).. والقداسة هنا تعنى التخصيص، بحيث يكون الإنسان بكل كيانه للرب.

يثبتنا فيه... كما هو مكتوب "من يأكل جسدى ويشرب دمى، يثبت فىّ وانا فيه" (يو 56:6) فالتناول من جسد الرب ودمه، هو وسيلة إلهية قوية للثبوت فى الرب، ولكى يسكن الرب فى داخلنا: فكراً، ووجداناً، وسلوكاً.

يحيينا حياة أبدية.. لأن "من يأكل جسدى ويرب دمى، له حياة أبدية، وأنا أقيمه فى اليوم الأخير" (يو 54:6) فالتناول إذن هو طريق الملكوت والخلود.

الإنسان التائب لا يعتمد على ذراعه البشرى الضعيف، خلواً من القوة الإلهية، والنعمة المخلصة لجميع الناس إنه يجاهد قدر طاقته كى لا يسقط، ولكنه يعتمد على اقتدار الرب فى الخلاص، ومعونة نعمة الله العاملة فيه.

الاعتراف أمام الكاهن... وهذا تتميماً لكلام السيد المسيح لمعلمنا بطرس: "أعطيك مفاتيح ملكوت السموات، فكل ما تربطه على الأرض، يكون مربوطاً فى السموات، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً فى السموات" (مت 19:16) وهو نفس ما قاله الرب للتلاميذ: "فكل ما تربطونه على الأرض، يكون مربوطاً فى السماء، وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً فى السماء" (مت 18:1 ذلك لأن الرب بعد قيامته المجيدة، قال لتلاميذه: "سلام لكم، كما أرسلنى الأب أرسلكم أنا ولما قال هذا نفخ وقال لهم: اقبلوا الروح القدس، من غفرتم لهم خطاياهم تغفر لهم، ومن أمسكتم خطاياهم أمسكت" (يو 21:20-23) وفى الاعتراف، يأخذ التائب - كما علمنا قداسة البابا شنوده الثالث - حِلاً وحلاً... الحل من الخطايا، والحَلّ للمشكلات الروحية التى تعوق نمونا الروحى.

والاعتراف ضرورة كتابية - كما ذكرنا سابقاً - وضرورة عملية، غذ يحتاج الإنسان إلى خبرة أكبر تقوده وترشده، وضرورة نفسية، ففيها تستريح النفس المجهدة من توترات السقوط والضغوط والمشاكل. ذلك كله بفعل روح الله القدوس العامل فى سر التوبة والاعتراف، والقائد لكلٍ من ألب الكاهن والإنسان المعترف..

التوبة - إذن - هى الهدف الأول من الخدمة، لأن الرب قد قال: "إن لم تتوبوا، فجميعكم كذلك تهلكون" (يو 3:13،5)... ومعلمنا بولس يقول: "إن الله الآن، يأمر جميع الناس، فى كل مكان، أن يتوبوا متغاضياً عن أزمنة الجهل" (أع 30:17)... ألم تكن هذه وصية معلمنا بطرس - بالروح القدس - لجميع السامعين فى يوم الخمسين: "توبوا، وليعتمد كل واحد منكم على أسم يسوع المسيح، لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس!" (أع 38:2).

إن النداء الأساسى للخادم، هو نفس نداء المعمدان: "توبوا لأنه قد أقترب منكم ملكوت السموات" (مت 2:3)، وهو نفس ما نادى به بعد ذلك رب المجد وهو يكرز ببشارة الملكوت (مت 23:4،35:9)، موصياً تلاميذه قائلاً: "وفيما أنتم ذاهبون أكرزوا قائلين: إنه قد اقترب ملكوت السموات" (مت 7:10)، وكما كان يقول للجموع: "قد كمل الزمان، وأقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل" (مر 15:1)، أنطلق التلاميذ إلى كل الأرجاء، "وصاروا يكرزون أن يتوبوا" (مر 12:6).

ومن التوبة، يجب أن يتقدم المؤمن إلى الجهاد الروحى.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:48 am

مفاتيح فى خدمة الشباب

نيافة الأنبا موسى

هناك مفاتيح أساسية، تفتح قلوب الشباب، وتجعل خدمتهم سهلة ميسورة، بنعمة المسيح، وعمل روحه القدوس:

1- الصلاة :


فالصلاة هى ببساطة شديدة أن نشرك الله معنا فى العمل، وهكذا نضيف إلى طاقتنا المحدودة، الناقصة، والقابلة للخطأ والانحراف، طاقة إلهية غير محدودة، إيجابية وبناءة
الصلاة تفتح حياتنا الله، وتفتح حياة الله علينا، وهكذا يلتقى المحدود باللامحدود، ويالها من معجزة!!
الصلاة هى الحبل السرة الذى يتصل الخادم من خلال بالله، آخذاً منه القوة والإستنارة والقيادة، كما أنها الحبل السرى الذى يتغذى الخادم من خلاله، على قوة الروح، ونعمة الله.
الصلاة تجهزك كخادم لكى تخدم، وتجهز الكلمة على شفتيك فتخرج حية ومؤثرة، وتجهز المخدومين لكى تعمل فيهم كلمة الحياة لتوبتهم وخلاصهم.
الخادم يصلى قبل أن يحضر الدرس، وأثناء إلقاء الدرس يكون متصلا بالله، طالباً القيادة والمعونة، وبعد الدرس يصلى واضعاً نفسه والكلمة والمخدومين بين يدى الله.
الخادم يصلى قبل الافتقاد ليقوده الرب إلى النفوس المحتاجة، وأثناء الزيارة ليوجه الرب الحديث نحو خلاص المخدوم والشبع الروحى، وبعد الزيارة ليستمر عمل الروح فى قلب الخادم والمخدوم معاً.
الزيارة جلسة روحية مع المخدوم عند قدمى المسيح، وليست جلسة أستاذ مع تلميذ، فكلنا تلاميذ المسيح، وفى حاجة مستمرة إلى التعلم.

2- الحب الشخصى :


من أهم مفاتيح الخدمة لمسة الحب الشخصى للمخدوم.. وذلك يشمل :
معرفتى باسمه كاملاً.
معرفتى بظروفه، لكى أسانده فيها وأصلى معه.
معرفتى بعنوانه فى المنزل، وزيارتى له.
وقوفى معه فى مصادمات الحياة المختلفة، كالمرض والوفاة والفشل الدراسى وكافة المشكلات العائلية أو الشخصية.
لذلك يحتاج الخادم أن يكون قلبه متسعاً بلا حدود، وذلك بالطبع فوق طاقة البشر، لذلك يتحد بالرب، لكى تنسكب محبة الله فى قلبه بالروح القدس (رو 5:5).
كما يحتاج الخادم أن يمتحن ويفحص محبته للمخدوم، هل هى محبة كلام أم محبة عمل "لا نحب بالكلام واللسان، بل بالعمل والحق" (1يو 18:3).
كما أن محبة الخادم للمخدوم يجب أن ترتفع لتكون محبة روحانية (أغابى) وليست مجرد محبة إنسانية (فيليا) فالمحبة الروحانية فيها حضور الله، والكمال، والنقاوة، والثبات. أما محبة البشر فهى محدودة وناقصة ومتقلبة وغير قادرة على الاحتمال والصفح.
لهذا قال الرب "لا تخف لأنى فديتك، دعوتك باسمك، أنت لى" (أش 1:43).. كما قال: "أعرف خاصتى، وخاصتى تعرفنى" (يو 14:10).. وهو "يدعو خرافه الخاصة بأسماء ويخرجها" (يو 3:10).

3- الكلمة :


أنها المفتاح الأساسى فى خلاص نفسى، فقد قال الرب على فم رسوله بولس: "الإيمان بالخبر، والخبر بكلمة الله" (رو 17:10).. وأوضح لنا فى مسلسل الكرازة ما يلى :

1- ضرورة أن يدعو الإنسان الله ليخلص.
2- ضرورة أن يؤمن الإنسان ليدعو الله.
3- ضرورة أن يسمع الإنسان الكرازة ليؤمن.
4- ضرورة أن يكرز الخدام للناس ليسمعوا فيؤمنوا.
5- ضرورة أن يرسل الرب الخدام ليكرزوا بالكلمة.
إذن فالسلسلة هى : إرسال الخدام - الكرازة للناس - سماع الناس لأخبار الخلاص - الإيمان بها - دعوة الناس الله ليخلصهم.

والخادم الأمين :


يقرأ كلمة الله كل يوم..
يشبع بها بكل قلبه..
يحفظها فى ذهنه وقلبه لكى لا يخطئ إلى الله..
ينفذها للآخرين ليخلصوا بها..

كما أنه يقدم الكلمة للناس فى :


أنموذجه الحى: "كن قدوة".
كلماته التلقائية فى الحياة اليومية.
كلماته فى العظات والافتقاد.
نبذات تحمل فكر وحب المسيح للشباب.
شرائط كاسيت.
شرائط فيديو.

4- الحوار :


من أهم مفاتيح خدمة الشباب أن يكون الخادم محاوراً جيداً..

فوائد الحوار :

الحوار مع المخدومين يجعلنا :

أ- نتعرف على واقعهم ومشكلاتهم واحتياجاتهم.
ب- ندرس إمكانية التعامل مع هذا الواقع فعلا.
ج- تظهر المشكلات فى التطبيق، ويتم حلها.
د- تراعى الفروق الفردية.
هـ- نصل إلى قناعة مشتركة خالية من القهر أو بيع الفكرة.

مواصفات الحوار الناجح :


يتصف الحوار الناجح بسمات هامة هذه بعضها :
1- جو روحى هادئ خال من الانفعال قدر الإمكان.
2- مشاركة متاحة للجميع، دون استقطاب...
3- لا يجوز إلغاء القائد للمجموعة، ولا إلغاء المجموعة للقائد.
4- بعيد عن روح الجدل العقلانى الجاف..
5- مساحة الوقت المتاحة مناسبة.
6- تكون نقاط الحوار واضحة، حتى لا نتوه ونتشعب.
7- لا يفرض أحد فكره على المجموعة حتى إذا كان القائد.
8- الكل يتحدث مع القائد، بأذن ونظام، دون أحاديث جانبية أو شغب.
9- أحذر جفاف الحوار، وتشتت الأفكار، وأحرص على التجمع فى النهاية مع اللمسة الروحية المناسبة.
وهكذا نصل إلى حوار ناجح، فيه ينتبه الجميع إلى الموضوع المطروح، ويشاركوا فيه بالرأى والخبرة، ويستمعوا إلى آراء الغير ويصلوا إلى قناعة هادئة ومستريحة، كمقدمة أساسية لتنفيذ ما نتفق عليه، لبنيان الفرد والجماعة.

5- المشاركة :


مفتاح هام وأخير هو أن يشارك الشباب فى اجتماعهم :
فى اختيار الموضوعات والمتكلمين.
فى اختيار أنواع النشاط المختلفة.
فى الاشتراك فى لجان متنوعة : الحفلات - الرحلات - الافتقاد - الصلاة - دعوة المتكلمين - خدمة المستشفيات والمرضى والمعوقين والملاجئ - المعارض - المسرحيات - الدراسات المختلفة (كتابية.. كنسية.. ألحان.. لغة قبطية .. ثقافية.. وطنيات.. الخ).
أن يشارك كل الشباب بمواهبهم: الفنية والأدبية والموسيقية والاجتماعية والرياضية والكشفية.
أن يشاركوا فى التفكير، والتعبير، والتقرير، والتنفيذ فى كل أمور خدمتهم.
أن يشاركوا فى منبر الشباب.
أن يشاركوا فى مهرجانات ومؤتمرات الشباب.
إن هذه المشاركة : تنمى شخصيتهم، وتصقلها، وتستثمر طاقاتهم، وتنقذهم من الانحراف، وتثبتهم فى الرب وكنيسته، وتجعل منهم خدام المستقبل.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:48 am

تقديس الوقت

الانبا موسي

فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق لا كجهلاء بل كحكماء مفتدين الوقت لأن الأيام شريرة" (أف 15:5،16).
هناك ما يسمى علم إدارة الوقت time mangment الوقت خمسة أنواع :



1- الوقت المادى :
المقصود به الثانية والدقيقة والساعة واليوم والشهر والسنة.
هام جداً لذلك حتى الثانية إنقسمت إلى مائة قسم بواسطة لاعبى الرياضة.
تقاس حضارة الشعوب بمدى الإهتمام بالوقت.
يجب أن نتعلم الدقة وليس التوتر فى المواعيد



2- الوقت البيولوجى :
بفرض بنتين عمر كل واحدة منهما 13 عام.. الوقت البيولوجى للاثنين لم ينضجوا (بعض وظائف الحياة) ومع ذلك الجسم يختلف.. ليس هناك فرق فى الوقت المادى ولكن هناك فرق بيولوجى.


3- الوقت الاجتماعى :
كل مجتمع له ملامح معينة فى التدقيق لا يفهمها مجتمع آخر أى المسيحيين عادة يحددوا بعض المناسبات ويربطوها بالصوم الكبير والعيد الصغير هذه التعبيرات لا يفهمها شخص آخر بقول فى عاشورة أو بعد رمضان أو فى أمريكا يقول عندنا long week end (فى شهر سبتمبر) أو عيد الشكر.


4- الوقت النفسى :
الحالة النفسية تجعل الوقت يختلف.. عندما نكون فرحين نشعر الوقت عبر بسرعة وعندما نكون حزانى نشعر ببطىء بمرور الوقت (مثل انتظار ميعاد الإعدام.. أو انتظار أخ لأخيه مسافر...).
أنظار الفرح مثل انتظار القديسين القديس ارسانيوس الذى كان يصلى إلى أن تشرق الشمس أمامه بعد أن كانت فى البداية خلقه..
وأيضاً فرح المخدومين بكلمة ربنا على لسان الخادم الذى يقدمها بروح مما يجعل الوقت مبهج وليس ممل.


5- الوقت الأبدى :
وهو إما سعادة أبدية أو عذاب أبدى.

أربعة مبادئ لاستثمار الوقت :


1- الأولويات :
عدم مضيعة الوقت فى التوافر ولا نجد وقت للضروريات والروحيات :
مثال : عامل لم يتفرغ لذهاب الكنيسة ويعتذر للجنة الافتقاد وبمشغولياته الكثيرة ثم فاجأته لحظة انتقاله بواسطة قالب طوب سقط عليه أثناء مسيرة فى الشارع وهنا لم تكن أمامه فرصة ووقت لحياته الروحية التى بددها وسط مشغولياته. وعلى ذلك فإن ترتيب الأوليات كالآتى : الروح ---> العقل ---> النفس ---> الجسد---> العلاقات.



الروح فى حياة التكريس :
? خلاص نفسى : حيث التخلص من السلبيات "كيف ننجو نحن إن اهملنا خلاصاً هذا مقداره" (عب 3:2)، "وأيضاً لئلا بعد أن كرزت للآخرين أصير مرفوضاً".
? تقديس نفسى : بالإيجابيات حيث تقديس المشاعر - الفكر والنوايا والسلوكيات نتابع أن الروح القدس أثمر فى دخلى.
? تكريس قلبى لربى : "رئيس هذا العالم يأتى ولم يجد فى شئ" (يو 30:14)، وأيضاً قال موسى النبى "نخرج حتى ببهائمنا ولا نترك ظلف"، موضوع فحص نفسى دائم وأمانة ان يكون كل القلب للمسيح.
? يثمر ربنا فى : يثمر فى حياتى الباطنية فى علاقتى بالآخرين وتكون حياتى مفيدة "أبقى فى الجسد من أجلكم"، "أرسلتكم لكى تثمروا".
وهناك نوعان من الثمر : ثمر منظور فى الخدمة وواضح.
ثمر غير منظور وهى تغيير يحدث فى حياة الناس بسببك دون أن تشعر.
العقل فى حياة التكريس : لابد أن يستنير العقل بالقراءة والإرشاد.. ليكن هناك وقت خاص لطلب الاستنارة من ربنا بهذه الوسائل: قراءة الكتاب المقدس أقوال الآباء.
النفس فى التكريس : تنضبط وتسعد بعواطفها وغرائزها.
الجسد فى التكريس : يأخذ احتياجاته ولكن لا نعطيه أكثر من احتياجاته حتى لا يتمرد.
العلاقات فى التكريس : تعطى راحة وترابط بين الناس (تأخذ وقت ولكن غير ضائع فهو مهدف يعطى تماسك فى الجماعة).



2- التنظيم :
أنظم الوقت بين: القداس - الخدمة - راحة (خلوة للإشباع الروحى - ودراسة للإشباع العقلى - نفسية..).


3- التوظيف والاستفادة من الوقت :
قداس لمدة لابد أن أستفيد من هذه المدة.. خدمة لمدة انظمها لأستفيد منها.. راحة مدتها لابد أن تكون مثمرة وبناءة "مثمرين فى كل عمل صالح" (كو 10:1).


4- توفير الفاقد :
الاتزان فى حفظ توفير الوقت فليس الترويح كثيراً مفيد ولا الكبت الكثير مفيد.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:49 am

عبادة الشيطان ما هى

نيافة الأنبا موسى




هذه ضلالة جديدة، يحال بها الشيطان اقتناص أبنائنا، والخروج بهم عن جادة السبيل، وما يبنى أرواحهم وأنفسهم وأجسادهم، إلى طريق مدمر وخطير.. فمن هو الشيطان، وما حكاية هذه الضلالة


من هو الشيطان
خلق الله الملائكة ورؤساء الملائكة، قبل أن يخلق الإنسان، وأعطاهم حرية إرادة وفرصة اختيار، فاختار كل رؤساء الملائكة ومن يتبعونهم من ملائكة، أن يعيشوا فى خضوع لله، وارتباط مستمر به، واثقين أنه فى يدى الله، السعادة والقداسة والخلود. وذلك فيما عدا واحد منهم ومجموعته، الشيطان، الذى أراد فى كبرياء رديئة أن يصير مثل العلى، وهذا ما ورد فى سفر أشعياء النبى "كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح. كيف قطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم. وأنت قلت فى قلبك أصعد إلى السموات، أرفع كرسى فوق كواكب الله، أصير مثل العلى.. لكنك انحدرت إلى الهاوية إلى أسافل الجب" (أش 12:14-15).


وللشيطان أسماء عديدة فى الكتاب المقدس مثل إبليس أو الحية القديمة، فهو الذى أغوى أدم وحواء بالسقوط. ويسميه الكتاب المقدس "الروح الذى يعمل الآن فى أبناء المعصية" (أف 2:2)، ولذلك يوصينا الله قائلاً "قاوموا إبليس فيهرب منكم" (يع 7:4)، "لا تعطوا إبليس مكاناً" (أف 27:4)، "البسوا سلاح الله الكامل" - أى السلاح الروحى من صلوات قراءات فى الكتاب المقدس والتناول "لكى تقدروا أن تثبتوا ضد مكائد إبليس" (أف 11:6).
وكلمة شيطان مأخوذة من كلمة "شطن" لعبرية ومعناها "المقاوم" وكلمة "إبليس" مأخوذة من كلمة "ديابولوس" اليونانية ومعناها "المفترى".


1- من هم عبدة الشيطان
هم أناس استغلوا الحرية التى أعطاها الله للإنسان، فرفضوا الله، خضعوا لعدو الله، إبليس وهو عدو الإنسان، فرفضوا الله، وخضعوا لعدو الله، إبليس وهو عدو الإنسان أيضاً، وعدو كل بر، كل ما يمناه أن يسقط الإنسان فى الخطيئة ليهلك، ولذلك فهو مثل "أسد زائر، يجول حولنا، ملتمساً أن يبتلعنا" (1بط 8:5). مع أن الله قادر أن يبيده ويفنيه، إلا أنه سمح ببقائه، لكى تكون للإنسان فرصة ممارسة الحرية، إذ يختار بين الحياة مع الله أو التبعية للشيطان.

وهؤلاء الناس الذين يعبدون الشيطان يعرضون أنفسهم للدمار الشامل بسبب الخطايا التى يمارسونها.


إن عبدة الشيطان ببساطة هم أناس رفضوا الخضوع لإلهنا المحب، وتصوروا أن الشيطان قد ظلم. ويتناسى هؤلاء الناس أن الشيطان قد استكبر على الله، ثم أغوى الإنسان لكى يسقط. وما زال يغوى البشر، ويغريهم بالخطايا والآثام، التى تدمر الإنسان تدميراً كاملاً، فالخطية:
أ- تدمير الروح: العنصر الذى من خلاله نتصل بالله، وندخل عالم السمائيات والخلود.
ب- وتدمر العقل: إذ ينطفئ نوره الربانى، وتغشاه ظلمة عدو الخير.
ج- وتدمر لنفس: حينما تتمرد الغرائز، وتنحرف العواطف والاتجاهات، وتملئ حياة الإنسان بالعادات الرديئة.
د- وتدمر الجسد: فيفقد طاقته، ويسقط فريسة أمراض رهيبة، كالإيدز والهربس والكالاميديا وغير ذلك.
هـ- وتدمر العلاقات: فالإنسان المنحرف مرفوض من الجميع، ولا يرضى أحد معاشرته أو صداقته.

أما أبناء الله: فروحهم تشبع بالله، وعقلهم يستنير بنوره، ونفوسهم تنضبط بنعمته، وأجسادهم تصح بطاعة وصاياه، وعلاقاتهم تنجح من خلال المحبة والقداسة وروح العطاء.


2- محاور عبادة الشيطان:
تأسست عبادة الشيطان منذ قرون فى نيواورلينز بالولايات المتحدة الأمريكية، وانتشرت بعد ذلك إلى باقى الولايات والدول الغربية عموماً.
ومعرف أن عبدة الشيطان، يدورون فى ملكه الشرير، حول ثلاث محاور أساسية هى:

1- الطقوس الرافضة للأديان:
والمتمردة على الإيمان الإيمانيات، والتى تحض على الخطيئة وتمجيد الشيطان. وهذا يتضح من أغانيهم التى تشتمل على صرخات هيسترية، أحياناً دون كلمات مفهومة. كما أنها تدعوهم إلى الانغماس فى الخطيئة، إذ تقول إحداها: "إنى أدخل إلى الخطيئة.. فإنى أحب أنى أمارس ما أدعو إليه"!! وفى أخرى "لك المجد أيها الشيطان (!!!).. هب لنفسى أن تستريح بجوارك تحت شجرة المعرفة"!!. وفى أغنية ثالثة فى "القداس الأسود"!! يا إبليس.. أننا نعبدك.. أنت إله "الإدراك السليم"!! وفى غيرها يقول: "يا سيد يتوسل إليك خدامك.. وهم منحنون على ركبهم.. يترجون منك أن تحفظ لهم البهجة.. بارتكاب جرائمهم التى لا يكتشفها القانون.. وأن تعينهم فى الأعمال الشريرة، بطرقها السرية المحيرة"!! إن التنجيم، وقراءة الطالع فى "الكوتشينة" وتحضير الأرواح، والعصا السحرية، بل والسحر عموماً، هذه كلها امتداد لعبادة الشيطان، ينبغى أن نرفضها جميعاً.

2- الموسيقى الصاخبة:
التى تخاطب الجسد، وتهدأ الأعصاب، وتنتهى إلى شبه غيبوبة، تهيئ الإنسان لأن يلبسه الشيطان فعلاً. وذلك لأن للموسيقى كما يقول أرسطو: "سلطان على تكوين الشخصية"، من حيث تأثيرها على الروح الإنسانية. فكلمة MUSE معناها "الاستغراق فى تفكير عميق".
ومع شدة اهتزاز الجسد بالموسيقى العنيفة، واستغراق الفكر، يغيب العقل، ويتهيأ الإنسان للشيطان فعلاً. وهذا ما أكدته. الدراسات النفسية والروحية الحديثة.
ومن المعروف أن موسيقى الروك، التى يمارسها عبدة الشيطان، دقاتها مستعارة من القبائل الوثنية الإفريقية، المتعبدة للأرواح الشريرة. أما الكلمات التى تصاحبها، فمليئة بالتجديف على إلهنا المحب، صانع الخيرات الرحوم.. كقول إحدى الأغانى: "لا يحتاج الصغار إلى القلق، عندما يكونون معى، اتركوا الكتاب المقدس أيها الصغار، وتعالوا حولى".
كما أن عنف هذه الموسيقى، يقود الشباب إلى العنف فى حياتهم اليومية.. العنف الذى يتحول أحياناً إلى رغبة فى الانتحار، كما نسمع فى أغنية "Suicide Solution" أى يكمن "الانتحار هو الحل".


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:50 am

يتبععععععععععععععع

3- الممارسات الجنسية المدمرة:

إلى تفقد الشباب طاقتهم المقدسة، خصوصاً لاختلاط ذلك بالمخدرات، تلك الطاقة التى كان يجب أن يدخروها للزواج المقدس. أو يتساموا بها فى اتجاهات بناءة كالعلم والفن والأدب والرياضة والثقافة والخدمة. وقد جاء فى جريدة Sun (10 فبراير 1984) أن من فازوا بجوائز London Pop هم من الشواذ جنسياً أو المنحلين أو المتجمين، أو الذين يريدون أن يتحولوا من جنس إلى آخر.

4- الممارسات الدموية:
كذبح القطط، وأحياناً البشر، وتلطيخ أجسادهم بالدم، ومعروف تاريخياً أنه فى سنة 1970 أصيب كثير من الأمريكيين بذعر، حينما رأوا مدى التأثير الشيطانى الذى أتسمت به عائلة مانسون، والامتزاج المروع بين الجنس والمخدرات والسحر، مما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص كذبائح للشيطان!
وفى كاليفورنيا تم قتل سبعين شاباً، عاملين فى مزارع الكروم، بعد انضمامهم لعبادة الشيطان! وفى مايو 1972 قدمت بعض النسوة فى شيكاغو أطفالهن، ذبائح للشيطان! وكانوا يحرقون ضحاياهم تماماً، ليضيع جسم الجريمة!!


من هو المعرض للسقوط فى هذه العبادة
نوعان من البشر: أحدهما البعيد عن الله، والتدين السليم، والآخر من يجرى وراء كل "موضة" حتى لو كانت مدمرة.. أنهم شباب نسوا أو تناسوا أن حياتهم ليست ملكاً لهم، وان الحرية الممنوحة لهم تقابلها مسئولية، فانساقوا وراء بدع الضلال القادمة إلينا من الغرب، وتروا وصايا الدين، وتقاليد الآباء والأجداد.
إن مصير الشيطان، هو الهلاك الأبدى، إذ يقول الكتاب المقدس: "وإبليس الذى كان يضلهم طرح فى بحيرة النار والكبريت" (رؤ 10:20)، وهذا هو نفس مصير تابعيه.. فهم يخسرون فى الدنيا والآخرة، ويدمرون كيانهم الإنسانى بالنجاسة والمخدرات.


كيف الخلاص من هذه الضلالة الجديدة
معروف أن الوقاية خير من العلاج.. لذلك فالتربية الدينية المتكاملة هى العاصم الوحيد من الانزلاق إلى هذه الضلالة الخطيرة، سواء بأبعادها الدينية الملحدة، أو الأخلاقية المدمرة.
وتأتى هذه التربية من خلال البيت، والكنيسة والمدرسة، ووسائل الإعلام والاتصال، تلك التى بدأت تقتحم حياتنا وتربى أولادنا نيابة عنا.. فى غزر ثقافى ومادى وأخلاقى خطير.. وها هى الأقمار الصناعية، وشبكة الانترنيت، التى كان يجب أن تقدم الإيجابيات للأجيال الصاعدة، يتسلل إليها المفسدون، فيحولونها إلى وسائل للانحراف والإثارة والضياع الإنسانى.


الواجب - إذن - أن نقوم بعملية تأصيل للشباب فى ميادين عديد مثل:

1- التأصيل الإيمانى والروحى:
حيث نربى النشء على الإيمان العظيم، والقيم الروحية الخالدة، وعالم السمائيين، ونقدم لهم المثل العليا، سواء فى تاريخنا العريق، أو واقعنا اليومى المعاش. إن تقديم الشعوب لا يكون بالمادة والعلم وحدهما، ولكن بالقيم الروحية أيضاً حيث الإيثار والعطاء والمحبة والطهارة.. تلك التى تهب النفس سكينة وسلاماً وهدوءاً.

2- الاستنارة الذهنية والثقافية:
فالعقل المستنير بنور الله، والمواظب على قراءة الكتب المقدسة، والمنفتح - بحكمة وإفراز - على العلوم الإنسانية المختلفة: كالتربية، وعلم النفس، وعلم الاجتماع.. هو عقل واعٍ قادر على التمييز بين الغث والسمين، كما أنه عقل قادر على ضبط الجسد والغرائز، والاتجاهات والعادات والعواطف. لذلك يجب أن نشجع على القراءة والثقافة البناءة، مثلما نشجعهم على معرفة مسيحيتهم والتعمق فيها.

3- الصحة النفسية:
فالنفس الهادئة المطمئنة يصعب أن تسقط فريسة الموسيقى الصاخبة، التى تغيب صاحبها عن عالم الواقع، أو فريسة الصداقات الشريرة، التى تقود شبابنا إلى المخدرات والنجاسة والانحلال.. ومن علامات النفس الصحيحة أنها:
أ- تحيا إحساس الثقة فى النفس وفى الآخرين بمعونة من إلهنا المحب.
ب- تعيش مشاعر السعادة، بسبب إيمانها بقدرة وقيادة الخالق، وبسبب ضميرها المستريح.
ج- تقبل ذاتها والآخرين، فى تفاعل ناضح بناء، وتجاهد كى ترتفع فوق الدنيا والخطايا والضعفات.
د- تكون مستقلة فكرياً ووجدانياً، غير قابلة للانقياد الأعمى.
هـ- تضع أمامها أهدافاً معقولة، قابلة بمعونة الله.
و- تنجح فى علاقاتها مع الآخرين، بكفاءة تشبعها نفسياً واجتماعياً.

4- التربية الفنية والأدبية والرياضية:
ونقصد بذلك انشغال الشباب فيما يبنيه، ويفجر طاقاته المبدعة، سواء فى مجال الفنون المختلفة كالموسيقى الهادئة، أو الرسم والتصوير والتمثيل والأشغال المتنوعة، أو الإبداع الأدبى: فى الشعر والزجل وكتابة القصة، أو أنواع الرياضيات البدنية غير العنيفة. كل ذلك فى إطار ما يبنى روحيات الإنسان ووجدانياته وجسده، دون أن يؤثر على أخلاقياته ومبادئه وتدينه السليم.

5- التأصيل الاجتماعى وروح الانتماء:
فالانتماء حاجة نفسية هامة، والشباب الذى يسقط فريسة هذه الانحرافات هو شباب ضائع، لا يشعر بانتمائه إلى الدوائر المختلفة التى تتسع شيئاً فشيئاً.
أ- دائرة الأسرة: حينما لا تتفكك فتفقد إمكانية تربية وقيادة أبنائها. سواء بالمشاكل العائلية بين الزوجين، أو بسفر أحدهما أو كليهما للخارج، تاركين الأبناء نهباً للشيطان وأعوانه.
ب- دائرة الأصدقاء: حيث يجب أن يتم أنتقاؤهم بطريقة جيدة ومعايير سليمة.
ج- دائرة الدراسة: حينما يتخير الشباب أصدقاء صالحين، ويرى فى مدرسيه القدوة الحسنة.
د- دائرة الدين: حينما يتعرف على خالقه ووصاياه، ومكافأته فى الدنيا والآخرة.. ويعرف أن الدين سياج وليس قيوداً.
هـ- دائرة الوطن: حينما يحس الشباب بعضويته فى هذا الوطن، ويسهم فى بناء بلدة، والتواصل مع كل من حوله فى حب ووئام.
و- دائرة البشرية: حينما يتسع قلبه للناس جميعاً، فى محبة باذلة وخدمة فعالة.

أما هذا الشباب الضائع التائه المسكين، فهو عموماً ضحية تربية سيئة، ويجب أن ندعوه إلى التوبة والطهارة فباب التوبة مفتوح، وذلك من خلال الحوار والإقناع والتوجيه السليم والحازم.. لأنهم - بانحرافهم هذا - يعرضون أنفسهم وغيرهم إلى خراب روحى وإنسانى وأبدى.

فلنرفع قلوبنا إلى الله كى يحمى أبناءنا من هذه الضلالة الجدية، ولنجتهد فى تربيتهم التربية الحقة.. حتى ما يستطيعوا تنفيذ الوصية القائلة: "قاوموا إبليس فيهرب منكم" فالله - إذا ما أخلصنا فى جهادنا - قادر أن ينصرنا على عدو الخير وعلى أفكاره الشريرة.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:50 am

الشباب والأنتماء

نيافة الأنبا موسى

الانتماء احتياج أساسى للإنسان، لا سيما فى فترة الشباب، التى فيها تتكون ملامح الشخصية، وتتحدد توجهات الشباب المستقبلية. ولكن المؤسف أن البعض يتصور الانتماء نوعاً من "الصفقات"، التى فيها يتغلب الأخذ على العطاء... فيصير الانتماء إضافة إلى الذات وقيمة أنانية فردية أو طائفية أو حتى جماعية، لهذا يقول بعض الشباب: كيف انتمى إلى مصر، وأنا
لا أنال كل حقوقى، لا أجد فرصة عمل جيدة، ولا فرصة سكن، ولا فرصة زواج.
الحقيقة أن هذا التفكير غير سليم، فالانتماء أساساً احتياج إنسانى، متعدد الزوايا، وهو مكسب بحد ذاته.. كيف

أولاً : الإنتماء إحتياج إنسانى :

فعلاً، فهو جزء أساسى من الطبيعة الإنسانية، وهو احتياج متعدد الزوايا لأنه:

1- إحتياج نفسى :

فإن كان الجهاز التنفسى للإنسان غرائز واحتياجات نفسية موروثة، مع عواطف وعادات واتجاهات مكتسبة، يكون الإنتماء أحد الحاجات النفسية الأساسية، التى بدونها لا تستقيم النفس، ولا يسعد الإنسان. وكما يحتاج الإنسان نفسياً إلى الأمن، والحب، والتقدير، والنجاح، والتفرد، والمرجعية، يحتاج إلى الإنتماء.

يستحيل أن يسعد الإنسان فى وضع "اللامنتمى"، إذ يحس أنه فى حالة فراغ، ووحشة، وعزلة رهيبة، وكأنه معزول فى جزيرة موحشة، وكل ما حوله ظلام ورعب ووحوش! وهو بذلك يقترب من إحساس بعض الوجوديين الملحدين الذين كانوا يقولون: "الجحيم هو الآخر"، فهم يعيشون وحشة الذات وعزلة الأنا ورفض الآخر!! ويتصورون أن الآخرين يعطلون تقدمهم، ويعرقلون نجاحهم، وإمكانية تحقيق ذواتهم.. مع أن الحقيقة أننى لا أكتمل إلا بالآخر، فهو عون وسند، وفيه يتحقق الحب، والتعلم، والاقتداء، ومن خلاله تتكون الأسرة، والجماعة، والمجتمع.

إن فكر المسيح له المجد، يدعونا إلى العطاء، مؤكداً أنه "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أع 35:20). وهذه حقيقة اختباريه، عملية وعلمية، وليست مجرد وصية دينية. فالجحيم الحقيقى هو "الانحصار فى الذات"، وقديماً قال الآباء: "إن المشيئة الذاتية هى الجحيم"، فالإنسان الأنانى دائماً كاره ومكروه، أما الإنسان المعطاء فهو دائماً محب ومحبوب.. ومن هنا تبدأ السعادة، والسلام النفسى.
2- إحتياج إجتماعى :

فالانتماء يشبع هذه الحاجة أيضاً، وأقصد الحاجة إلى الآخر، وإلى الاحتكاك والتفاعل، والتعاون والتناسق، والاتحاد والشركة. فالإنسان أصلاً "مخلوق إجتماعى"، وهو يحيا السعادة من خلال انتمائه للجماعة، أخذاً وعطاءً، وبخاصة كلما زاد عطاؤه عن أخذه. الإنسان المنحصر فى ذاته يحيا جحيم الرغبات الجامحة، والطموحات المحققة وغير المحققة، والعداء مع كل من حوله، وكل من يقف فى طريق أنانيته. أما الإنسان المحب للآخرين، والذى انسكبت فى قلبه محبة الله بالروح القدس (رو 5:5)، فهو دائم الفرح والسلام، دائم العطاء والتفاعل، يحب الجميع، ويحبه الجميع، يسعد الآخرين بحبه، ويسعد هو بحب الآخرين، وشعاره المفضل فى الحياة هو: "كن معطاء تعيش سعيداً".

الإنسان مخلوق إجتماعى، فمن الزواج، إلى الأسرة، إلى الكنيسة، إلى الوطن، إلى البشرية... يحقق انتماءه فى دوائر متتالية، تتسع شيئاً فشيئاً، قدر ما اتسعت جدران قلبه، بسبب سكيب الحب الإلهى فى داخله!

ولعل لنا فى الأنبا بولا - أول السواح - أنموذجاً رائعاً فى الانتماء، وهو الراهب المتوحد لعشرات السنين، لا يرى إنساناً، ولا يراه إنسان، فحينما ألتقى به القديس الأنبا أنطونيوس وجدناه يسأله عن أمرين: كفاح القديس أثناسيوس ضد الآريوسية، وذلك نتيجة انتمائه للكنيسة المقدسة، ومدى انتظام فيضان النيل، نتيجة انتمائه للوطن الأم. أما وجدانياً فالمتوحد اتحد بالله، ومن خلال هذا الاتحاد المقدس، يتحد ببقية أعضاء الجسد المقدس، أى الكنيسة، وبقية مواطنيه فى الوطن بل حتى أخوته فى الجنس البشرى عموماً.

كم بالحرى إذن ينبغى أن يكون الخادم والمواطن العادى، فى ضرورة الارتباط بأخوته، والنمو فى المشاركة والتفاعل


3- إحتياج روحى :

والانتماء أيضاً احتياج روحى إذ كيف أستطيع أن أمارس حياتى الروحية بدون "الآخر" الآخر فرصة حب، وتعاون، وتعلم، وقدوة، واحتكاك، وتلمذة، واكتساب فضائل، ونمو روحى... فحتى لو ضايقنى الآخر، فهنـا أتعلم الحب!!. فالحب البشرى هو الحب "بسبب"، أما الحب الإلهى فهو الحب "بالرغم من" حتى الأعداء يعلموننى الصفح والحب، حينما أخذ فى أحشائى نوعية الحب الإلهى القادر على الصفح والعطاء.

إن الرب قبل أن يخلق حواء، أشعر آدم بالحاجة إلى "الآخر"، من خلال مرور الحيوانات والطيور أمامه، إذ وجد كل نوع منها ذكراً وأنثى، "وأما لنفسه لم يجد معيناً نظيره" (تك 20:2)، إذ شعر آدم باحتياجه هذا، خلق الرب حواء من إحدى ضلوعه، من منطقة الوسط، حتى لا تتسيد عليه أو تستعبد له، بل تكون "نظيراً" مساوياً، قريباً من القلب ومحبوباً. ومن خلال هذا الاتحاد الزيجى المقدس، يكون العطاء للآخر، وعطاء الزوجين للأولاد، والمجتمع، وللكنيسة.. امتداداً للجنس البشرى، وإضافة إلى عدد القديسين فى الملكوت.
لاشك أن الاحتكاك بالآخر هو طريق النمو الروحى، واكتساب الفضائل، واتحاد الحب، وفرصة الخدمة.

يتبع

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:51 am

ثانياً: الإنتماء... دوائر:

ربما يسأل الشباب: ما هى دوائر الانتماء فى حياتنا، إذا كان الانتماء هكذا مهما وهكذا مفرحاً
هناك دوائر متعددة، تتسع شيئاً فشيئاً فتخلق من الإنسان، إنساناً كونياً أى أن يتسع قلبه ليشمل الكون بأسره، لأنه أختبر الحب اللانهائى، الذى هو الله، وهذه بعض الدوائر:
1- دائرة الأسرة :

أضيق الدوائر، ولكنها مهمة، فالإنسان المنتمى إلى أسرته سيحب والديه وأخوته، ولن يفعل ما يشين أسرته، أو يعوق مسيرة أخوته.
تصوروا عضواً فى الأسرة وقد انحرف أو فسد.. ألا يؤذى الأسرة كلها فى سمعتها! ولو أن فتاة انحرفت مثلاً، ألا تعطل زواج أخوتها وأخواتها، وبالعكس، فالعضو المسيحى الصادق فى مسيحيته، والمخلص فى انتمائه، سيفكر فى أسرته قبل نفسه، لأنه إنسان غير أنانى، يعطى قبل أن يأخذ، وحتى دون أن يأخذ.
2- دائرة الطائفة :

فهذا أرثوذكسى مقتنع بعقيدة كنيسته، يحيا طقوسها ويشبع بألحانها، ويتشفع بقديسيها، ويمارس حياتها، ويحس من خلال الأفخارستيا أنه فى شركة حية، ذات أبعاد رباعية: شركة مع الله، وشركة مع السمائيين، وشركة مع أخوته فى الكنيسة، وشركة مع أخوته فى البشرية، إذ يصلى من أجل العالم كله.

والكنيسة علمتنا أن نكون متسعين حتى للغريب، واليتيم، والأرملة، والضعيف، وأن نصلى من أجل الرئيس، والوزراء، والزروع، والثمار، والمياه، والأهوية، والنيل... الخ.

لذلك فالإنسان يجب أن يحس بانتمائه إلى كنيسته القبطية الأرثوذكسية، بماضيها وحاضرها ومستقبلها، كعضو حىّ فيها.

3- دائرة المسيحية :

فالأرثوذكسى الصادق يحب أخوته المسيحيين فى الطوائف الأخرى، كالكاثوليك والإنجيليين، فى صدق يبرهن على سلامة مسيحيته. فالسيد المسيح يشتاق أن نتحد فى الإيمان، وهذا لن يتم إلا من خلال المحبة، والحوار اللاهوتى، والاحترام المتبادل، وحتى إذا رفض الإنسان المسيحى الهراطقة غير المسيحيين من أمثال السبتيين وشهود يهوه، إلا أنه لا يكرههم بل يرجو لهم التوبة، والعودة إلى حظيرة الإيمان المسيحى السليم. أن يتمسك بمسيحيته وأرثوذكسيته، دون أن يدفعه التمسك إلى التعصب أو احتقار الآخرين أو ضيق القلب.
4- الانتماء للوطن :

ومن منا لا يفخر بانتمائه لمصر! إن قلوبنا تهتز فرحاً حينما نسمع نشيداً لمصر، أو حينما نسمع عن انتصارمصرى حققه أبناء مصر. سواء فى ميادين السياسة أو العلم أو الفن أو الأدب أو الرياضة وغير ذلك...

فما أسعدنا بتاريخنا، وحضارتنا، وآثارنا، وروحنا المتميزة.

نعم
ما أسعدنا بمصر... التى باركها الرب منذ القديم ووطأتها أقدام المسيح، والقديسين، والأنبياء...

كيف لا نسعد بالانتماء لها وكيف لا نتقدم لخدمتها، ونرفع رايتها عالياً فى كل المحافل الدولية

وهنا أهمس فى أذنك يا أخى الشاب، ويا أختى الشابة: عل يشارك كل منكما فى واجبه الوطنى بالعمل الجاد، والأمانة المسيحية، والمواطنة الصالحة، وهل يقوم كل منكما بدوره الوطنى فى تقديم الفكر والرأى والنموذج، سواء فى مجاله الصغير، أو فى المجالات العامة كالانتخابات

5- الانتماء للبشرية :

هل من المعقول أن نرى الشباب الفلسطينى يصرخ من الاحتلال الإسرائيلى المتعسف، ولا نعيش معه أحاسيسه! شباب يطالب بحقه فى الحياة، والوطن، والكرامة الإنسانية، وهى أبسط حقوق الإنسان، ويصرخ فى وجه العدو الذى أغتصب أرضه وهويته بالسلاح، ولا يريد أن يسمع لصوت الحق والضمير، وكيف لا أحس بالتعاطف معه، والمسيحية ضمير وحق!

والسود المضطهدون فى جنوب أفريقيا، لمجرد أنهم يطلبون المساواة بين البشر، كيف لا نحس بقضيتهم! وكيف لا نصرخ فى وجوه البيض، أنتم قساة القلب، وما تمارسونه ليس من المسيحية، وحتى ليس من الإنسانية.

والمطحونين فى الأرض بالجفاف والمجاعة، والظلم والقهر، كيف لا نحس بهم، والكتاب يقول: "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم، والمذلين كأنكم أنتم أيضاً فى الجسد" (عب 3:13).

إن المسيحية الحقيقية تلتزم بقضايا المجتمع، وهى ضمير العالم، والكنيسة جسد المسيح المقدس، تحتضن كل البشرية، وتجتهد فى نشر المحبة والعدالة بين الناس.

ثالثاً: مقومات الانتماء :

يحتاج الإنسان الراغب فى الانتماء إلى المقومات التالية:

1- الحب الإلهى :

فلا انتماء بدون حب!! الحب هو المعبر إلى الآخر!! وهو وسيلة الاتحاد داخل الأسرة، وفى الجماعة الكنسية، والجماعة الوطنية، والبشرية عموماً.. الحب يعطى بسخاء، ويهب دون انتظار المقابل، ويصفح حتى عن الأعداء، ويتحد بالآخرين ويتواصل معهم فى كل ظروف حياتهم "فرحاً مع الفرحين وبكاء مع الباكين" (رو 15:12).

2- الوعى :

فلا انتماء بدون وعى.. الإنسان الواعى بذاته، وبالآخر، وبالرب، وبالوطن.. هو الإنسان القادر على ممارسة الانتماء. نحتاج أن نتواصل على كل المستويات: داخل الأسرة والكنيسة والمجتمع.. نحتاج أن نتثقف وندرس كل تيارات الفكر المعاصر، وظروف المجتمعات المختلفة، وهموم الإنسان فى كل مكان نحتاج إلى ذهن مفتوح وقلب مفتوح، ليمكننا أن نتفاعل مع الآخرين عطاء وأخذاً.

3- المرونة القوية :

فالإنسان المنتمى سيحتك مع آخرين، ربما لا يعيشون قيمه ومبادئه وإيمانه.. ولكنه لابد وأن يتعامل معهم... إذن فلتكن لديه المرونة فى الله، التى تمكنه من الإفراز والتمييز، فى المواقف المختلفة، وهكذا يسير مع الآخرين حينما يكون الاتجاه سليم، ويرجع سائراً ضد التيار، حينما يكون الاتجاه سقيماً. إنه كالسمكة الحية، القادرة على اختيار الاتجاه الذى يروق لها، سواء مع التيار أو ضده، وليس كالحوت الميت، الذى يسير مع التيار إلى أن يقذفه البحر إلى الشاطئ.

4- الإسهام الإيجابى :

فالمسيحية أبداً ما كانت ديناً سلبياً، يعزلنا عن حركة الحياة، وتيارات المجتمع.. بل هى قوة ديناميكية قادرة على التفاعل الخلاق، والعطاء الإيجابى، لهذا فالمسيحى الحقيقى يتحرك تجاه أخوته فى الوطن، بحب صادق، ويشترك فى نشاطات المدرسة والكلية والاتحاد والنقابة والانتخابات والأحزاب... مقدماً صورة طيبة ومؤثرة، للإنسان المسيحى، الصادق والمعطاء.

رابعاً: فوائد الانتماء :

لاشك أن الانتماء حينما يسود حياتنا، يعطينا بركات كثيرة على المستويين الفردى والجماعى:

1- الاستقرار النفسى :

إذ أن الانتماء - كما ذكرنا آنفا - هو احتياج نفسى، ضمن الاحتياجات النفسية المختلفة: كالحاجة إلى الحب والأمن والتقدير والنجاح وتحقيق الذات.. الخ.
لذلك فالإنسان المنتمى يكون مستقراً من الناحية النفسية، لا يحس بالاغتراب، ولا يقلق من المشاكل، ولا تحدث له هجرة داخلية، إذ ينعزل عن الناس، ويسخط على كل شئ.

2- الإحساس بدور :

فالانتماء فرصة للمشاركة، والقيام بدور ما، سواء فى حياة الأسرة أو الكنيسة أو المجتمع أو العالم كله والكنيسة تدعونا: "صلوا من أجل خلاص العالم" لهذا فالإنسان المنتمى مشغول بدوائر تتسع إلى ما لا نهاية، ويجتهد أن يعمل شيئاً: كلمة، فعل محبة، نشر الخير، خدمة الآخرين،
تفكير للمستقبل، تطوير، إضافة، إسهامه... فهذه كلها تعطيه الإحساس بمعنى الحياة، وبأن له دوراً فيها.

3- الوحدة الوطنية :

التى يستحيل أن تبنى على أسس راسخة بغير انتماء. فالانتماء للوطن يعطينى إحساس الحب له، ولكل مؤسساته، ورجالاته، وطموحاته، ويشعرنى بمسئوليتى نحو همومه وآلامه، ويفتح قلبى على أخوتى فى الوطن، مسلمين ومسيحين دون تفرقة دينية، ودون تقوقع مريض، ودون
نفسية أقليات مريضة.. بل بالعكس فالإنسان المسيحى مطالب بأن ينشر الحب والخير فى كل مكان وزمان، ومع كل إنسان، بغض النظر عن فارق الدين أو العرق.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:52 am

التجسد و الأرثوذكسية

تتسم الأرثوذكسية – بالذات - بالتركيز على سرَ التجسد الإلهى، ويتضح ذلك فى أمور


كثيرة مثل:
1- تهتم الكنيسة جداً بشرح هذا السّر لشعبها، ليعرفوا ما لهم فيه من: تعليم، وفداء، وسكنى إلهية فينا، وتأسيس للكنيسة المقدسة، جسد المسيح وعروسه.
2- تقدم الكنيـسة حـياة الـرب يسـوع كـامـلـة، فـى سّـر الافخارسـتيا، منذ اختـيار حمل بلا عيب، إلى مسحه بالماء، ثـم تقميـطه، ثم الدوران به حـول المذبح إشارة للكرازة،ثم موته، ودفنه،وقيامته المجيدة!!
3- وتحرص الكنيسة أن تقدم لنا الافخارستيا يومياً، وذلك تنفيذاً لوصية الرب:"إصنعوا هذا لذكرى" (لو19:22).ومن غير المعقول أن نتذكر الرب كل بضعة أشهر، بل من المناسب أن نفعل ذلك يومياً.
4- والذكرى هنا ليست فكرية أو معنوية، بل من نفس نوع ما قدمه الرب بي ديه الطاهرتين، فى خميس العهـد،جسداً هو "مأكل حق"، ودمـاً هو "مشرب حق" (يو55:6).تماماً كما وضع بنو اسرائيل بعض المن، فى قسط خاص،فى تابوت العهد، وذلك مـن نفس المن الذى كان ينـزل من السماء لغذائهم، إشارة للمـن السمـاوى، جسـد الرب ودمه.
5- ولقبت الأرثوذكسية السيدة العذراء "بوالدة الإله"، إيماناً منها بأن المولود من أحشائها ليس
مجرد إنسان، بل هو الإله المتجسد، أو الكلمة المتأنس.
6- واستمرت الكنيسة تطوَّب أم النور، تتميماً لما قالته بالروح القدس: "هوذا منذ الآن، جميع الأجيال تطوبنى" (لو 48:1)... وهذا ما نفعله كل يوم، وبخاصة فى التسبحة اليومية، وبالذات فى شهر كيهك.
7- إن تمجيدنا لسر التجسد، هو تمجيد لرب المجد يسوع الذى تجسَد لخلاصنا، كما أنه تمجيد لهذا السّر المقدس، سّر التقوى: "عظيم هو سرّ التقوى، الله ظهر فى الجسد" (1تى16:3)... فالتجسد من أمنا العذراء هو سر التقوى البشرية، وبدونه ليس لنا خلاص!!
8- الصورة الأساسية للسيدة العذراء فى الطقس القبطى، هى صورتها واقفة عين يمين الرب، تحمله طفلاً على ذراعها، وترتدى ثوباً أزرق به نجوم، رمز السماء... وبهذا نعبر عن النبوة القائلة: "جعلت الملكة عن يمينك" (مز 9:45).
9- والبشارة الموضوعة دائماً على المذبح، وكذلك الكرسى، يحملان صورة السيدة العذراء، حاملة الطفل الإلهى.
10- والأساقفة يحملون على صدورهم صورة "الثيؤطوكوس" (العذراء والدة الإله)، تأكيداً لإيمانهم بهذه الحقيقة، ورفضهم للنسطورية التى فصلت الطبيعتين ونادت بأن العذراء هى أم المسيح "كريستوطوكوس" أى أنها والدة "الإنسان"، الذى حلّ عليه بعد ذلك اللاهوت حيناً، وتركه حيناً آخر!!
سر التجسد... فى الثيؤطوكيات:
ما أجمــــل ما ترتله الكنيسة فى الثيـؤطوكيـات!!
وكلمة "ثيؤطوكية" مكونة من مقـطعـين هما:
"ثـــيــــــــؤ" = الله،
طوكوس= والدة،
أى "والدة الإلـه"،
فالعذراء حينما ولدت رب المجد، لـم تـلد إنساناً عادياً، بل ولدت ابناً، دعى "عجيباً مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام" (إش 6:9)، لهذا دعته بروح النبوة: "عمانوئيل" أى "الله معنا" وليس مجرد إنسان، فهو الإله المتجسد.
ونحن لا نقول عن السيد المسيح أنه "إنسان تأله"، بل نقول عنه أنه "الإله وقد تأنس"، أى إتخذ جسداً، وحلّ بيننا، وأثبت فى كل تصرفاته وكلماته ومعجزاته وقداسته المطلقة، أنه الإله المتجسد!!
وكمثال موجز عن حب كنيستنا القبطية لسرّ التجسد، وتطويبهـا لأم النور،
نورد هذه الأمثلة:
فى ثيؤطوكية السبت:
(أيتها الغير الدنسة، العفيفة القديسة فى كل شئ، التى قدمت لنا الله? محمولاً على ذراعيها. تفرح معك كل الخليقة، صارخة قائلة: السلام لك يا ممتلئة نعمة، الرب معك. السلام لك يا ممتلئة نعمة. السلام لك يا من وجدت نعمة. السلام لك يامن ولدت المسيح. الرب معك).
(من قبل ثمرتك، أدرك الخلاص جنسنا، وأصلحنا الله معه? مرة أخرى، من قبل صلاحه).
(كخدر بغير فساد، الروح القدس حلّ عليك، وقوة العلى? ظللتك يا مريم. لأنك ولدت الكلمة الحقيقى، ابن الآب، الدائم إلى الأبد، أتى وخلصنا من خطايانا).
(صرت سماء ثانية على الأرض، يا والدة الإله، لأنه أشرق لنا منك? شمس البر).
ثم تبدأ الثيؤطوكية فى تقديم رموز التجسد فى العهد القديم، مثل: سلم يعقوب، والقبة، والتابوت... والحمامة الحسنة.. إلخ.
فى ثيؤطوكية الأحد:
? (مدعوة صديقة، أيتها المباركة فى النساء، القبة الثانية، التى تدعى قدس الأقداس، وفيها لوحا العهد... هذا الذى تجسد منك بغير تغيير، وصار وسيطاً لعهد جديد، من قبل رش دمه المقدس، طهر المؤمنين، شعباً مبرراً. من أجل هذا كل واحد يعظمك، يا سيدتى والدة الإله، القديسة كل حين. ونحن أيضاً نطلب أن نفوز برحمة بشفاعاتك، عند محب البشر).
(واحد من اثنين: لاهوت قدوس، بغير فساد، مساوٍ للآب، وناسوت طاهر،? بغير مباضعة، مساوٍ لنا كالتدبير. هذا الذى أخذه منك، أيتها الغير الدنسة، واتحد به كأقنوم).
(أنت هى القسط الذهب النقى، الذى المن مخفى فى وسطه، خبز الحياة الذى? نزل من السماء، وأعطى الحياة للعالم).
(الإله الحق من الإله الحق، الذى تجسد? منك، بغير تغيير).
(أنت هى المجمرة الذهب النقى، الحاملة جمر النار المباركة،? الذى يؤخذ من المذبح، يطهر الخطايا، ويرفع الآثام، أى الله الكلمة الذى تجسد منك، ورفع ذاته، بخوراً إلى أبيه).
وتستمر الكنيسة فى ذكر رموز العذراء والتجسد فى العهد القديم، فهى القبة، والتابوت، والقسط الذهب، والمنارة الذهبيـة،والمجمرة الذهبية، وعصا هرون التى أفرخت، وزهرة البخور، والمائدة الذهبية... ويعوزنا الوقت إن تحدثنا عن أمثلة كثيرة أخرى فى ثيؤطوكيات بقية الأيـام. لكن خلاصة القول: أن كنيستنا القبطية تهيم حباً بالعذراء البتول، والدة الإله، التى ولدت لنا المسيح، مخلصنا الصالح، لهذا فهى لا تكف عن تمجيد هذا السّر الإلهى العظيم، سرّ التجسد، سرّ التقوى، وسرّ الخلود!!
فبعد أن تجسد الرب وعلمنا، ثم فدانا وخلصنا، قام وصعد إلى السماء جسدياً، ووعدنا بأننا سنقوم معه بأجساد نورانية، ونرث معه فى ملكوته.
أليس مناسباً أن تتهلل السماء والأرض، بميلاد الرب يسوع، وترنم جوقات السماء قائلة: "المجد لله فى الأعالى، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة" (لو 14:2).
فها قد تمت بشارة الملاك: "قد ولد لكم اليوم فى مدينة داود، مخلص هو المسيح الرب" (لو 11:2).
فلنذهب إليه مع الرعاة الساهرين، لنقدم له العبادة والسجود... ومع المجوس العابدين، نعطيه الذهب (أغلى ما نملك)، واللبان (صلواتنا وتسابيحنا)، والمرّ (آلامنا وأتعابنا)... وهكذا نسجد عند قدميه، تصحبنا شفاعة العذراء، أم الخلاص، ومثال يوسف البار، خادم سرّ الخلاص!!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:53 am

التوبة حياة.. والحياة توبة

نيافة الأنبا موسى





أبنى... ابنتى...
أنا أعرف أنكما سمعتما كثيراً عن التوبة، ولقد قال لكما أبنائى الخدام، أن التوبة هى طريق الحياة الأبدية... وهذا حق. لكننى ألاحظ أحياناً نوعاً من الخلط فى مفهوم التوبة:

البعض يقول أنها كراهية الخطية...

والبعض الآخر يرى أنها الاقلاع التام عن الخطية...

والبعض الثالث ير فيها جهاداً مضنياً، وقيوداً صعبة، يكبل بها نفسه...

لكن التوبة ببساطة هى الحديث معى فى حب... ليست سوى ذلك... الانتباه إلىَّّ... والحوار اليومى المتصل معى...

ألا تتذكروا قصة المرأة الخاطئة (لو 7) وكيف أنها ذرفت دموع الندم على بعدها، وكل ما فعلته أنها جاءت إلىّ... فى ثقة الحب اللانهائى الذى فى قلبى من نحوها... لم تتكلم كلمة واحدة... ولم تظهر بطولات جهادية ضد الخطايا التى كانت تشربها كالماء حتى أغفر لها... لقد غفرت لها "لأنها أحبت كثيراً"... لذلك فالتوبة هى الحب... الحب الذى فى قلبى من نحوكما... وانعكاسات ذلك الحب فى قلبيكما..

لذلك فأنا مستريح إلى مفهوم التوبة فى الكنيسة... فهى لا تلح عليكما من أجل توبة لحظة... ولكنها تطلب منكما حياة توبة كاملة... بها تدخلون أبواب الحياة الأبدية!! وها معقول طبعاً.

فالتوبة كما أنها موقف عودة إلى بيت الآب "أقوم وأذهب إلى بيت أبى" (لو 24:5)، كذلك فهى حياة مستمرة داخل بيت الآب، من هنا تكون التوبة عملية حب متجدد طول الحياة، ويمتد إلى الأبدية السعيدة مع الله.

إذن، فلا تكتئب يا ابنى حين يقول لك خدامى: تب... ولا تتصور أن التوبة مسئوليتك وحدك... ولاهى قيود حديدية أربطك بها... التوبة حب... والحب قيوده جبارة... إذ يشدك إلىّ... ويشدنى إليك... فنحيا معاً فى عشرة تدوم إلى الأبد!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:56 am

النضج

نيافة الأنبا موسى

(1كو 11:13)

لابد أن يكون فى حياتنا نضوج :

1- النضوج الروحى. 2 - النضوج الذهنى. 3- النضوج العاطفى. 4- النضوج الإرادى.
كيف تنضج هذه الأربعة :
1- النضوج الروحى :

إنسان صلاته صوتية يصلى بلسان بحنجرته فقط وآخر صلاته انفعالية عاطفية وآخر عقلانية فكرية..

تبدأ الصلاة باللسان - بالحنجرة - بالصوت.. هذه أول سلمة ثم تدخل فى الانفعال ثم العقل ثم تفكير فى ربنا وعمله فى البشر وعمله فى حياتى الخاصة ثم صلاة التأمل العقلانى الهادئ.
الصلاة الروحية :

روح الإنسان يتصل بالله ويشتغل.. فيه إحساس بحضور ربنا.. رؤيا باطنية للمسيح هادئة.. سهولة الوصول لله عبر حجب الصورة والعاطفة والعقل.. وذلك يتمك بتدريب الصلاة الدائمة.. مثلما صلى نحميا بسرعة أمام الملك يقول عنه الكتاب "صليت فقلت.." لم يحتاج إلى وقت.. هذا دليل على الصلاة الدائمة.. هنا روح الله تسيطر على كيانه الإنسانى.

كل هذا مستويات بشرية على مستوى الإنسان إلى أن الروح يشفع فينا بأنات لا ينطق بها.. هنا إله يحركه الإنسان للصلاة.. بطلبات جديدة خاصة تختلف عن الطلبات الشخصية هنا الصلاة الصوتية تتوقف الحنجرة تجنب هنا الله بأن فينا لأجل النفوس البعيدة بأن من أجل الخدمة هل هى فعالة وتأتى بثمر فى النفوس صلاة تحمل الطلبات التى يحب إله سماعها منا. لأن الروح تتسامى نجد الحياة الروحية نفسها تتسامى كما يقول الكتاب: "الله العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا".. فهى ليست صلاة عقلية أو عاطفية أو روحية بشرية.. إنما يقال عن حياة هؤلاء: "الذين ينقادون بروح الله هم أبناء الله".. وهذا هو النضوج الروحى المضبوط.

أقوى مؤشر لهذا النضج الروحى هو هل الصلاة نوعيتها صوتية أم انفعالية أم عاطفية أم عقلانية إلى أن تصير بالروح القدس..

التوجه صنع مشيئة ربنا أم مشيئتى الخاصة.. الله يكون هو الهدف والممجد والوسيلة.. لابد أن يكون هناك نمو بدون كبرياء.. النمو الذى عاشه شمشون وهو فى عهد النعمة لما كان روح الله يحركه.. وعاد يحيا به مرة أخرى بعد التوبة ينمو النمو الذى تكلم عنه حزقيال النبى فقال: "روح الله حملنى" فالنضج الروحى هو نمو من مستوى الحس إلى العاطفة إلى العقل إلى الروحانية الإنسانية.. إلى الروحانية الوجدانية.
2- النضج الذهنى :

تكلم عنه القديس بولس الرسول فقال: "لنا فكر المسيح" الفكر يكون فيه + استنارة + نقاوة + معرفة.

استنارة : ربنا ينير الفكر.. لا أعرف طريقى من عند أب الأنوار والاستنارة تأتى بقراءة الكتاب المقدس "سراج لرجلى كلامك..".

? قراءة بفهم وليست قراءة الدراسة التى بهدف تحضير الدرس.
? بالتراث اللاهوتى العقيدى الطقس.
? أقوال الآباء شخصيات الكنيسة (حياتهم - كتاباتهم).
3- النضوج العاطفى :

نحتاج دائماً أن نتسامى فى محبتنا من العاطفة إلى الروح المحبة العاطفة فيها غليان العاطفة.. محبة منقوصة ممكن أن تتدنى إلى الحسيات وإلى الجسديات بسبب الدالة الشديدة وعدم الفطام.. هذه يلزمها أن تتراوح.

العاطفة الساخنة تتحول بالروح القدس إلى حمية روحانية على مستوى الأغابى على مستوى الجماعة المكرسة والعلاقة مع المخدومين وعلاقة المخدومين ببعضهم البعض. ما نسميه بالنمو من الفيليا الإنسانية إلى الأغابى الروحانية.
4- نضوج الإرادة :

إنسان إرادته رافضة.. آخر مراوغة.. آخر ساخطة.. وآخر مستسلمة.. وآخر مسلمة.. وآخر متوافقة.. وآخر مبذولة.

1- إرادة رافضة : يصوغها الكتاب بقوله: "بمعرفة طريقك لا نسر" هذه إرادة رافضة لربنا "رفضوا مشورة الله من جهة أنفسهم"، جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله.. كم مرة أردت ولم تريدوا.. تركونى وحفروا لنفسهم اباراً أباراً مشققة لا تضبط ماء..

2- إرادة مراوغة : مثل فيلكس عندما قال: "أذهب الآن ومتى حصلت على وقت أستدعيك".

3- إرادة ساخطة : متذمرة وساخطة على ما يحدث.

4- إرادة مستسلمة : إنسان يقول قضاء وقدر.. هو هايز كده.. فهو يقول لشىء كن فيكون.. ولكن بداخل هذا الإنسان تذمر وسخط.

5- إرادة مسلمة : إنسان يقول ربنا بيحبنى.. ولابد هناك خير فى هذا.

6- إرادة متوافقة : إنسان يشعر أن هذا المر للخير فيما بعد بدون غضب أو سخط او الم إنما يقبله بفرح.. مؤمن بعمل ربنا كله للخير.

7- إرادة مبذولة أو مصلوبة : هنا الفرح كامل.. البذل كامل للإرادة قطع الهوى والمشيئة.. ترك ربنا بالكامل يتصرف.. وكل هذا يحتاج إلى موت للذات..

نطلب من ربنا أن يمنحنا هذا النضوج..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 12:57 am

تقديس الفكر

نيافة الأنبا موسى



هناك حرب فكرية يحيا فيها الإنسان تسير على شقين:


شق سلبى: هو الفكر الردىء فأسره وأجعله يخضع لطاعة المسيح وفكر المسيح


الشق الثانى: أو المستوى الأعلى أن يكون لنا فكر المسيح.



1- أهمية الفكر فى الحياة الإنسانية :

فى البدء كان الكلمة أذن فكر الله اللوغوس ازلى فالكلمة دائماً هى المحرك والقائد للكون لأن خلقة الأرض بكلمة من فيه، لآن الله عاقل وعقله غير محدود، حكيم وحكمته غير محدودة أزلية، أبدية، لانهائية خلق الإنسان مفكر وعاقل، وهذا هو الفرق بينه وبين الكائنات الأخرى وإذا كنا نسمى:
? الآب: الحكيم.
? الإبن: الحكمة.
? الروح: هو روح الحكمة.
الحكمة بنت بيتها... الرب قنانى أول طريقه وأول طريق الاب هو الأزلية وفى سفر الأمثال يقول منذ الأزل. الله خلق الإنسان على مثاله فى الحكمة.



إذن الفكر له دور كبير فى الحياة يتلخص فى 4 نقاط:

الفكر هو بداية الفعل والعادة : أى شئ افكر فيه هو ما سأنفذه والإنسان يفكر فى الشىء فينفعل به فينفذها ويتحرك وهذه الحركة هى آخر شئ والفكر هو أساس الفعل وأساس تكوين العادات.

الفكر هو واضع خطوط الحياة : أن الإنسان يفكر ويرسم الخط ثم يسير عليه ليس فقط فعل مؤقت أو متكرر لكن هذا تخطيط العمر، إنسان مثلا وضع فى فكره أن يعيش مع الله، فتصبح هذه إستراتيجية حياته وهذا ما يسموه فى علم النفس اتجاه. فمن أخطر الأمور هو الفكر لأنه يخطط للحياة كلها والحياة تمتد إلى الأبدية.

الفكر تعبير عن القلب : ليس فقط فكر أنفذه لكن أيضاً تعبير عن المشاعر من القلب تخرج أفكار شريرة، فينبوع الفكر من القلب وفى اللغة القبطية كلمة هيك تعنى قلب وفكر فى وقت واحد إذن هناك رابطة وثيقة بين الفكر والشعور فالقلب المملوء بمحبة ربنا يفكر فى الناس بطريقة جديدة.

الفكر يضبط العلاقات : طالما أن فكرى ضبط شعورى فشعورى يضبط علاقاتى فالتفكير الإنسانى خطير جداً فى حياة البشر.



2- أنواع الأفكار :

هناك أفكار سلبية وأخرى إيجابية:
1- الشهوة.
2- الإدانة: أصبح يدين الناس وليس نفسه وهو حيلة دفاعية تدل على وجود تعب نفسى وروحى ومنطقى.
3- التميز: الشعور انى افضل وهو طريق الى الكبرياء والكبرياء يعقبها السقوط.
4- الفردية: وهو فكر غير كنسى وغير كتابى وغير مسيحى وغير حكيم وغير ناجح عملياً الإنسان الفرد الذى لا يعيش إحساس الفريق وإحساس الكنيسة الجماعى. الفردية ثقة فى النفس زائدة تدل على كبرياء ضحالة روحية بينما الجماعية معناها أنى غير واثق فى نفسى بل واثق فى الله وروح الله العامل فى الجماعة.
5- الحسد: وهو عمق الذاتية انا منحصر داخل نفسى ولا أحتمل نجاح غيرى ويوجد شوق لزوال النعمة عن المحسود وأتمنى ان يفشل.
6- الغيرة: لماذا غيرى عنده شئ غير موجود عندى وهذا ذاتية خاصة أننى عندى أشياء أخرى وعطايا أخرى أستفيد منها واستثمرها فالغيرة طالما لمجد ربنا حسنة هى الغيرة فى الحسنى.



هذه كلها أفكار سلبية ممكن أن تملا الفكر، تظهر فى الفعل، تغمر المشاعر، توتر العلاقات.



شهوة: أعطينى حياة الطهارة.
إدانة: أعطينى أن أدين نفسى.
تميز: كلها عطاياك.
فردية: علمنى أن أكون جماعى.
حسد: احمينى من السقوط فى هذه الخطية.
غيرة: أجعلها تكون غيرة فى الحسنى وليس غيرة للذات.




الأفكار الإيجابية :

أما نحن فلنا فكر المسيح:
1- فكر التوبة: فالتوبة فكرة وليست مشاعر لأن التوبة القائمة على التفكير أفضل من المشاعر مثل الإبن الضال الذى درس وقارن واقتنع، وكلمة تاب تعنى ثاب أى شخص استيقظ وفكر.
التوبة هى رجعة قلب لربنا كل لحظة سواء تاب بعد ما أخطأ أو أثناء الخطأ يعنى رجع لربنا نادم أو قبل الخطأ فعندما تصبح التوبة خط أو اتجاه للحياة تحكم كل علاقاتى بربنا ويصبح الإنسان تواب ويأخذ كل كسرة نفس من ربنا وليس من إنسان فيفرح بها، (الرب قال له سب داود).
2- فكر أهمية الشبع: علينا أن نرسم خطة للشبع لو وضعنا فكر الشبع أمامنا حتى لا أعيش فى تفريغ مستمر وأبحث عن طرق لأشبع من ربنا.
3- فكر القداسة: فرق بين فكر عدم عمل الخطايا وبين القداسة فعندما أضع أمامى فكر القداسة أستكبر فعل الشر وشبه الشر الإنسان الأرثوذكسى دائماً حزين لأنه ليس قديساً.
4- فكر العطاء: الإنسان سمع السيد المسيح يقول مغبوط هو العطاء فبدأ يضع فى فكره أن يعطى لا يأخذ وهذه تغير وتصنع انقلاب فى حياة الإنسان فعندما يكون الإنسان عنده فكر العطاء يكون دائم عدم الرضا عن النفس وهو بمعنى أنه غير راض عن نفسه.
5- فكر الموت والأبدية: مثل الأم سارة التى كانت تضع فكرة الموت فى كل لحظة. هذه كلها أفكار إيجابية لو أن الإنسان ملا بها ذهنه تغير حياته.




3- الأفكار لها رئيس :

أحسن طريقة تكشف لى أفكارى هى السرحان يختبر أفكاره فى أى اتجاه فى الشهوة الإدانة.



4- كيف يكون لى فكر المسيح :

1- إسقاطات النعمة: من خلال الصلاة فالإنسان الذى عيني فى عين المسيح ودائما فى شركة معه يأخذ فكر المسيح (هؤلاء الذين أشرقت عليهم بشعاع من حبك لم يحتملوا السكنى بين الناس بل ألقوا عنهم كل حب جسدانى).
الخطر ان أعيش وحدى ولكن أن يجب أن يكون بينى وبين المسيح ال hot lin أى الخط الساخن وهذا يكون من خلال الصلاة وهذه تجعل المسيح سريع الحضور وسريع الاستكشاف وسريع الاستشعار، هذه أول وسيلة لاقتناء فكر المسيح.
2- الكتاب المقدس: فتح كلامك ينير الجهال لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى أى مصادقة الكتاب وشخصياته ووعوده.
3- القراءات الروحية: كثرة القراءة تقوم العقل الطواف.
4- المحاسبة اليومية: أن يضع الإنسان نفسه تحت أضواء الفحص الإلهى أن رأيت فى ميلاً باطلاً أهدنى طريقاً أبدياً. إذن المحاسبة اليومية فى حضرة المسيح.
5- الاعتراف: أعطى فرصة لأب الاعتراف أن يقول لى بعض الأخطاء الموجودة فى وأنا لا ألاحظها.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 1:01 am

فراغ الوقت وعواطف الشباب

نيافة الأنبا موسى

ما من أحد ينكر أن فترة الشباب هى زمن المشاعر العاطفية الرقيقة، والرغبة فى الارتباط بشـريك الحياة حتى لو لم تكن ظروف الارتباط قد تكاملت بعد، وهى زمن الطموح الواقعى الخيالى، زمن أحلام يمكن تحقيقها وأحلام أخرى يستحيل تحقيقها ولا فى المستقبل البعيد.
ولا شك فى أن هذه المشاعر والرغبات والطموحات والأحلام، تزداد شدة وحدة وإلحاحاً كلما وجد الشاب (أو الفتاة) نفسه فى حالة من فراغ العقل والعاطفة.
كيف - إذن - يوجه الشباب عواطفهم توجيهاً بناءاً
الإنسان.. والإعجاب :

الإنسان فى حالة تعامل مستمر مع الآخرين، ومع الأشياء أيضاً، وهو يستحسن ويعجب يومياً بأشخاص وأشياء، وهو يتذوق الجمال، من خلال تعامله مع الطبيعة والإبداعات البشرية، ومع الناس أنفسهم سواء انتموا إلى نفس الجنس أو إلى الجنس الأخر.. فالإنسان - إذن - لا يستطيع أن يتوقف عن الإعجاب.
أنماط الإعجاب :

مثل كل اتجاهات الإنسان، يمكن أن يتخذ الإعجاب صوراً متعددة، بعضها إيجابى وبعضها سلبى، فقد أعجب بشىء احتاجه ولكنـى لا أستطيع منع نفسى من اقتنائه.
وقد أعجب بشخص لأن به صفات تنقصنى، مما يدفعنى للتعامل معه، وشيئاً فشيئاً أكتسب بعضاً من
هذه الصفات، وقد يكتسب هو منى صفات أخرى... أو قد أعجب بشخص لأن به صفات تشبه صفاتى، مما يدفعنى للتعامل معه، وكأنى أجد ذاتى فيه بصورة من الصور، فالطيور على أشكالها تقع..
وأيا كان سبب الإعجاب، فإنه شئ هام لتحقيق التقارب والتجـاذب والارتياح الداخلى بين البشر، فيسهل التعامل وينمى الحب فيما بينهم.
إنما هناك تحدى متكرر كثير الحدوث، يواجه كل معجب، ويهدد سلامة إعجابه، ما يسئ إلى كرامة من نعجب بهم.. ذلك هو تحدى تحويـل الشخص فى نظرنا إلى شئ نريد اقتنائه، مما يفقدنا الإحساس بأن الآخر شخص حر، له قيمته المتمايزة، وهو مهم بحد ذاته، وهـو أعلى من أن يقتنى أو يشترى، أو يستعمل أو يلهى به. فمتى تعاملنا مع من نعجب بهم مثلما نعامل الأشياء، تحركت فينا شهوة الامتلاك الأنانى.. ولما كان الشخص لا يمكن امتلاكه بنفس طريقة امتلاك الأشياء، فإننا قد نحاول امتلاكه بصورة أخرى، كأن نتطفل عليه، أو نحجر على فكره، أو نحيطه بعواطف تبدو دافئة، أو نلاحقه باهتمام مبالغ فيه يقيد حريته ذلك من طرف واحد دائماً، فقد يكون الإعجاب متبادلاً، والامتلاك متبادلاً، مما يفسد العلاقة، ويكشف عن زيف معدنها.
إيجابية الإعجاب :

هكذا يتضح أن الإعجاب أمر طبيعى فى تكويننا كبشر، وكل إنسان فيه ما يستحق الإعجاب، ولكن المهم أن أكون إيجابياً فى إعجابى..
إن إعجابى بصفات شخص لا يبرر لى محاولة امتلاكه، فهذا ما ليس من حقى، ولا من حق أى كائن آخر، فالشخص كيان حر أعلى من أن يمتلك إنما من خلال التفاعل مع صفاتهم، وفى ذات الوقت يمكننى أن أسهم فى تجلى وازدهار - صفات الآخرين الذين أعجب بهم، من خلال التعامل معهم.
الإعجاب والعاطفة :

العاطفة إمكانية فى النفس البشرية، مسئولة عن المشاعر المختلفة التى تتحرك فى أعماق الإنسان، مثل مشاعر الحب والكراهية، الفرح والحزن، الحماس والكسل... الخ.
ترتبط العاطفة بالإعجاب من خلال مشاعر الحب.. فتتولد منها مشاعر الحب نحو الشخص الذى نعجب به.. وليس فى الإعجاب خطأ بحد ذاته، ولكن الإعجاب مهدد بالانحراف من "الأخر" إلى "الذات"، وهو ما يسمى "الأنانية"، فبدلاً من أن أقدم المحبة للأخر دون انتظار لفائدة شخصية، أحاول أن أتقرب من الأخر كأنه "شئ" أريد امتلاكه والاستمتاع به..
ومن هنا تنشأ العـلاقات العاطفية الخالية من الحب الحقيقى، إذ أن كثيراً من هذه العلاقات لها دافع حسى مخفى.
وينطلق هنا سؤال: هل ينطبق هذا الكلام المؤدى إلى اختيار شريك عمرك
بالطبع لا.. فالزواج ينبغى أن يسبقه إعجاب متبـادل، وقبول واضح، وارتياح داخلى، ومحبة متبادلة تنمو قبل الزواج، وتستمر فى نموها خلال الزواج، وبدون إعجاب ومحبة لا نضمن نجاح الزواج، لكن المقصود هنا الإعجاب غير المهدف، أى الإعجاب لمجرد الاستمتاع بالتواجد مع شخص من الجنس الآخر، الذى كثيراً
ما يتولد عنه اتجاهات حسية، خاصة فى السن المبكرة، حينما لا يكون الشاب والفتـاة قد نالا قسطاً كافياً من النضج، واستعداد الزواج، حيث تكون أمامها سنوات طويلة قبل الارتباط الجاد.
الإعجاب بين العاطفة والعقل :

ليس هناك خطأ فى أن أعجب بالآخرين، ولكن فى أن يترجم إعجابى إلى عاطفة مندفعة غير متروية، تبحث عن علاقة سابقة لأوانها، لا تهدف إلى توطين علاقات متبادلة، أضاعوا فيها سنوات كان يمكنهم الاستفادة بها فى أداء أعمال مفيدة، ولم ينفع الندم حينما اكتشف كلاهما أن الآخر لم يكن يصلح له كشريك.
إن الخبرة علمتنا أن التعلق العاطفى الأهوج، أمر يدمر الحب ويشتت العقل، ويفسد على الشباب حياتهم... فلتكن إذن علاقات الشباب متـزنة عاقلة، ولا ينبغى التفكير فى الارتباط إلا فى الوقت المناسب، ولا ينبغى أن يستسلم الشباب إلى الفكر القائل (الشاب) "إن أنا انتظرت حتى انتهى من دراستى!" فالله لا يتخلى عن أولاده، بل يبارك اختياراتهم فى الوقت المناسب، ويقود خطواتهم.
لذلك علينا بالاتكال على الرب، عالمين أن المسيح يهمه جداً أن يكون ارتباطنا الزيجى مقدساً، حتى يصير زواجنا طريقاً نحو الملكوت، وإلا صار الزواج مجرد شكل من أشكال الحياة الأرضية يموت بموتنا.
أخى الشاب.. أختى الشابه..

ليتكما تستفيدان بتلك المرحلة الجوهرية من حياتكما فى النمو العقلى، بالثقافة البناءة، والنمو العاطفى بالتفاعل مع الآخرين بلا تخصيص، والنمو الاجتماعى والروحى من خلال حياة الشركة الكنسية، والجهاد الروحى لتجديد القلب وتنقيته من الأنانية، من خلال الخضوع لإرشاد الروح القدس.
أما التعلقات العاطفية السابقة لأوانها فهى تعطل النضج الإنسانى.. والرب معكما

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 1:02 am

مع يونان النبى


نيافة الأنبا موسي

فى قصة يونان النبى نستطيع أن نلتقى بأمور ثلاثة :
1- اقتدار الله.2- حنان الله. 3- حكمة الله.
1- اقتدار الله
وهذا واضح فـــــى أن الــرب أعــد ريحـاً مؤكــداً سلطانه على الرياح، ثم جعل البحر يضطرب مؤكداً سلطانه على البحار، وأعد حوتاً مؤكداً سلطانه على الكائنات البحرية "وأما الرب فأعد حوتاً عظيماً ليبتلع يونان" (يو 17:2)، وأعده بتكوين خاص بحيث يستوعب يونان فى تجويفه الفمى، إذ يقول يونان أن عشب البحر "التف حول رأسه" (يو 5:2)، حتى لا يكون قد دخل إلى المعدة... مع أن بقاءه حياً فى التجويف الفمى هو أيضاً معجزة!! "حتى أن يونان صار يصلى: "فصلى يونان إلى الرب إلهه من جوف الحوت وقال: دعوت من ضيقى الرب فاستجابنى" (يو 1:2).
+ كذلك أعد الرب يقطينة ليلقن ا درساً ليونان، طلعت فى ليلة واحدة ثم هلكت سريعاً بأمر الله، وذلك حين أعد الرب دودة!! "فأعد الرب
الإله يقطينة فأرتفعت فوق يونان لتكون ظلاً على رأسه لكى تخلصه من غمه" (يو 6:4)، "ثم أعد الله دودة عند طلوع الفجر فى الغد فضربت اليقطينة فيبست" (يو 7:4).
البحر، الرياح، الحوت، النبات، الدودة... كلها كائنات خاضعة لله، خالق الكل، ضابط الكل، ومدبر الجميع!!
هل اختبرت أيها القارئ الحبيب اقتدار الله فى حياتك
+ إنه الإله القديم ملجأنا، وأذرعه الأبدية من تحت تسندنا!!
+ إن عشرتك مع الرب فى الصلاة هى سند حياتك اللانهائى، ومهما لاطمتك التجارب والخطايا والهموم، فإلهك قوى، يسندك ويعضدك، القائل: "تعالوا إلىّ يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم" (مت 28:11)، "ادعونى فى وقت الضيق انقذك تمجدنى" (مز 15:50) فتهتف مع معلمنا بولس الرسول قائلاً: "يعظم إنتصارنا بالذى أحبنا" (رو 37:، "حينما أنا ضعيف، فحينئذ أنا قوى" (2كو 10:12)، "ليقل الضعيف بطل أنا" (يؤ 10:3).
إن اقتدار الله بلا نهاية، فطوبى لمن يرتبط بالرب، لأنه سيختبر كلمات الكتاب: "كل شئ مستطاع للمؤمن" (مر 23:9)، ذلك لأن الحقيقة الثابتة والأصيلة تقول: "عند الله كل شئ مستطاع" (مت 26:19)، والمؤمن إنسان يحيا مرتبطاً بالله!! قائلاً: "إلهى صخرتى به احتمى" (2صم 3:22)، "أحبك يارب يا قوتى" (مز 1:1.

2- حنان الله
إلهنا المحب، اقتدار وحنان!! فالاقتدار وحده خيفاً، ولكن ربنا حنون ومحب، وبصورة لا نهائية أيضاً!! هاهو يهتم بخلاص نينوى ويرسل إليهم يونان، وهاهو يهتم بخلاص يونان حتى لا يهلك!! ويهتم بالجموع، ويهتم بالفرد!! محبة لانهائية للجماعة المؤمنة، وهى أيضاً لانهائية لكل إنسان!! "أى حب أعظم ن هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يو 13:15).
وهذه حقيقة رياضية، فرقم ما لانهاية حينما نقسم على أى رقم مهما كبر، تكون النتيجة = ما لا نهاية، وحينما نقسم على واحد تكون نفس النتيجة = ما لانهاية.
إن حب الله اللانهائى لكل البشر، هو بعينه الحب اللانهائى لكل إنسان!! "نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً" (1يو 19:4).
هل تعيش أيها القارئ الحبيب هذا لحب اللانهائى!
وهل أنت تحيا فى شركة مع الله: صلاة وإنجيلاً وتناولاً وخدمة‍‍!
هنا يكون الحب، وهنا تكون الإستجابة للحب!! فهو الذى "إذ كان قد أحب خاصته الذين فى العالم أحبهم إلى المنتهى" (يو 1:13).

3- حكمة الله
يا لها من حكمة إلهية رائعة، تلك التى نلمسها فى هذا السفر المقدس!! ها هو الرب يتعامل بحكمة مع شعب نينوى، فيضعهم تحت التهديد ليستيقظوا ويتوبوا... ليس لأن الله يحب أن يتحكم فى البشر، ولكن لأن الخطية خاطئة جداً، ومدمرة للإنسان.والرب حيثما يحثنا على التوبة، فلمصلحتنا‍!! فكما يقول الشيخ الروحانى: "التوبة هى أم الحياة وطوبى لمن يولد منها"
ولنحاول الآن أن ندرس أى نوع من الخطايا، لندرك كم هو دمر!! النجاسة، والخمر، "الخمر مستهزئة والمسكر عجاج ومن يترنح بهما فليس بحكيم" (أم 1:20) والإدمان والتدخين!! الخصومات، والتخربات، والأنانية، والغضب، والنميمة... هذه السلسلة المؤسفة، تدمر الإنسان.
أما ثمر الروح فهو "محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف" (غل 22:5).
إن تعامل الرب مع يونان هو قمة الحكمة: كيف قاده إلى التوبة ثم إلى الخدمة ثم إلى المحبة
+ التوبة : حينما عاد إلى طاعة الرب.. "حين أعيت فىّ نفسى ذكرت الرب فجاءت إليك صلاتى، إلى هيكل قدسك" (يو 7:2،.
+ والخدمة : حينما عاد إلى الكرازة فى نينوى. "فقام يونان وذهب إلى نينوى بحسب قول الرب" (يو 3:3).
+ والمحبة : حينما تلامس مع قلب الله المحب للأمم وليس لليهود فقط. "فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذى تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه" (يو 10:3).

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 1:10 am

فضائل فى حياة السيدة العذراء

نيافة الأنبا موسى

بنت السيدة العذراء حياتها على فضائل أساسية وبدونها صعب أن يخلص الإنسان، أو أن يكون له حياة أبدية، أو يقتنى المسيح فى أحشائه كما اقتنته السيدة العذراء فى أحشائها، وهذه الفضائل الأربعة هى:
1- فضيلة النعمة.
2- فضيلة الحوار.
3- فضيلة الاتضاع.
4- فضيلة التسليم.
1- فضيلة النعمة :

قال لها الملاك: "سلام لك أيتها الممتلئة نعمة" كلمة (نعمة = خاريس).. أصل الكلمة يقصد "فعل الروح القدس".. فعندما يملأ روح الله الإنسان يملأه من النعمة.

ما معنى يملأه نعمة

أى يفعل فيه فعلاً إلهياً مقدساً ومكرساً ومدشناً هذا الإنسان، فيصبح هذا الإنسان مكان وهيكل لسكنى الروح القدس.

"أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم" إذن النعمة هى عمل الروح القدس.. فالعذراء وهى طفلة فى الهيكل.. فتحت قلبها لعمل الروح القدس، لذا كان طبيعياً أن يحل فيها الروح القدس.

وهنا أريد أن أسألكم أحبائى الشباب ما مدى شبعى بوسائط النعمة

فالسيدة العذراء: فى الهيكل إما أن تصلى أو تقرأ.. أو تخدم الذبيحة بطريقة ما، هذه الثلاث وسائط التى تملأنا نعمة. نصلى كثير.. نقرأ الإنجيل كثير.. نتحد بذبيحة الأفخارستيا، هذه هى النعمة وسكنى الروح القدس والمصاحبة الربانية للإنسان.

ألا يقال أنه: "يوجد صديق ألزق من الأخ" المسيح يحب أن يكون صديق لنا وساكن بداخلنا، والمسيح لا يسكن بداخلنا إلا بعد أن يملأنا بالنعمة أولاً.. ألم يسكن داخل العذراء بعد أن ملأها نعمة.

وهكذا فأنت عندما تصلى تتغذى، لأن الصلاة تماماً كالحبل السرى للجنين فى بطن أمه، لولا هذا الحبل السرى يموت الجنين.. وأيضاً يوجد بيننا وبين الله حبل سرى.

فالله يسكب دمه الإلهى ويسكب نعمته فى أحشائنا، الله يعمل فينا من خلال نسمة الحياة التى هى الصلاة، فالصلاة هى الأكسجين أو الغذاء.

يقول الكتاب: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.. بل بكل كلمة تخرج من فم الله".

إذن الذى لا يقرأ الكتاب المقدس يجوع... ومن يجوع يموت... الخبز للجسد كالكتاب المقدس للنفس، ومثلما الخبز يشبع الجسد وأساسى لحياته، كذلك الكتاب المقدس أساسى لشبع النفس.

فى الصلاة نشبع بالسمائيات، وفى الكتاب المقدس نشبع بكلمة الله "وجد كلامك فأكلته فكان كلامك كالشهد فى فمى".

ونتغذى أيضاً من خلال الأسرار المقدسة "لأن من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فىّ وأنا فيه" الصلاة خبز والكتاب خبز والتناول خبز.

والإنسان يشبع من خلال هذه الثلاثة أنواع من الخبز الروحانى.
2- فضيلة الحوار :

لم يكن هناك تعامل مع الله على أنه ساكن بالسموات، ونحن هنا على الأرض وبيننا وبين الله مسافة كبيرة، ولكن السيدة العذراء أحست أن الله أباها، وبدأت تقيم حواراً معه، فحتى عند بشارة الملاك لها بأنها ستحبل وتلد أبناً كانت تستطيع أن تصمت على الأقل خوفاً ورهبة، ولكنها بدأت تسأل: "كيف يكون لى هذا" وكان رد الملاك لها محاولاً أن يوضح لها ويفسر ذلك... "الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك..." وكان سؤال العذراء استفسارى فى حوار بنوى، وليس حوار فيه روح الشك، فالعذراء كان بينها وبين الله دالة، ما أحلى أن تكون موجودة بينك وبين ربنا يسوع هذه الدالة البنوية.

نحن لا نريد أن نتكلم والله يسمع فقط، ولكن الله أيضاً يتكلم وأنت تسمع "تكلم يارب فإن عبدك سامع" بيننا وبين ربنا حوار.. مناجاة.. محادثة.

ولنتأمل يا أحبائى فى قصة السامرية.. 8 مرات يسألها الرب يسوع وتجيبه هى، وتسأله السامرية ويجيبها رب المجد... فالله لا يسكن فى الأعالى ويتركنا، ولكن هو يريدنا أن نتحدث معه دائماً وأن نسمعه "هلم نتحاجج يقول الرب" نريد أن نتعلم الحوار مع الله، وداود يقول إنى أسمع ما يتكلم به الرب الإله.
3- فضيلة التواضع :

عندما أعلن لها الملاك أنها ستكون أم لله كان ردها "هوذا أنا آمة الرب" آمة.. عبدة.. خادمة.. تواضع لا مثيل له من السيدة العذراء، تواضع حقيقى.. نعم فأنت تضع فى يا رب وتعطينى من محبتك، ولكن ما أنا إلا خادمة.. هل عندنا هذا التواضع الذى يحول الأم إلى آمة كلما أنكسر الإنسان أمام الله كلما أنتصر على التجارب، فالانكسار أمام الله، هو طريق الانتصار، من يتواضع يرفعه الله "أنزل الأعزاء عن الكراسى ورفع المتواضعين".

وكانت السيدة العذراء كلها وداعة، وكلها تواضع، فهى سمة ظاهرة جداً فى حياة السيدة العذراء.
4- فضيلة التسليم :

كانت هذه الفضيلة عجيبة ومؤثرة "ليكن لى كقولك"، تسبب لكِ متاعبِ.. يشك فيك يوسف.. لتكن مشيئتك يا رب، ربنا تدخل وأفهم يوسف.

ولكن أين كانت الولادة لا بيت ولا فندق ولا حتى غرفة حقيرة.. إنه مزود حيوانات.. لتكن مشيئتك يارب، وها هم المجوس فى زيارة المولود، يقدم المجوس ذهباً ولباناً ومراً.. إذن لماذا الألم يارب إنها رحلة صليب.. لتكن مشيئتك يارب، ويأتى سمعان ويقول: "أنه وضع لقيام وسقوط كثيرين فى إسرائيل ولعلامة تقاوم" لتكن مشيئتك يارب إنه كنز العذراء، وحتى عند تعذيب اليهود له، وعند صعوده على الصليب..

كان التسليم عجيباً "أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص وأما أحشائى فتلتهب عند نظرى إلى صلبوتك، الذى أنت صابر عليه من أجل الكل يا أبنى وإلهى".

هل سألته لمن تتركنى من ينساها... إنه تسليم فى كل مراحل الحياة.. لتكن مشيئتك.

هل نحن نفعل ذلك أن نقول: "ليكن لى كقولى" تأملوا فى هذه العبارة "لست تفهم الآن ماذا اصنع ولكن ستفهم فيما بعد".
يا أحبائى .... أمام السيدة العذراء نذوب حباً وخجلاً من أنفسنا، ونشعر بالنورانية الحلوة التى تشع من وجهها، وننظر إلى سيرتها العطرة فنتمثل بإيمانها. السيدة العذراء كانت ممتلئة نعمة.. تحاور الله فى دالة متواضعة، تسلم حياتها لله كل الأيام.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 1:11 am

مقاييس إختيار شريك الحياة

كثيراً ما يتساءل المقبلون على الزواج "كم يكون الفارق المثالى فى العمر بين الخطيبين" أو "هناك فارق تعليمى كبير بيننا فهل أوافق" أو "هى من عائلة أرستقراطية وأنا نشأت فى بيئة شعبية فهل يتناسب زواجنا".



ليس لمثل هذه الأسئلة ردود محددة، فلا يمكن - مثلاً - أن نقرر مدى عمرياً معيناً بين الخطيبين يصلح أن يطبق فى كل حالات الإرتباط إنما هناك مقاييس عامة فى الإختيار من بينها فارق السن.


مقاييس الإختيار الزيجى :
أ- مقاييس داخلية :
1- حد أدنى من التعاطف والتجاذب النفسى المتبادل.
2- حد أدنى من التناسب فى الطباع.
3- حد أدنى من الإتفاق على قيم أخلاقية أساسية.
4- حد أدنى من الإتفاق على أهداف مشتركة فى الحياة.
5- حد أدنى من التناسب الروحى.

ب- مقاييس خارجية :
1- الخصائص الجسمانية.
2- التناسب فى العمر.
3- التناسب فى المستوى الثقافى والتعليمى.
4- التناسب فى المستوى الاجتماعى.
5- الإمكانات الإقتصادية اللازمة لإتمام الزواج.
ويأتى القرار المناسب نتيجة للمحصلة النهائية لهذه المقاييس مجتمعة، ولكى يتمكن كل من الخطيبين من التأكد من صلاحية كل منهما للآخر ينبغى أن يأخذ فى الإعتبار الاحتياطات التالية:

1- الوضوح مع النفس : وبالتالى الصراحة التامة مع الآخر والمكاشفة المتبادلة بلا تمثيل، ولا تزييف للحقائق ولا إخفاء لأمور لها علاقة بحياتهما المشتركة المقبلة.

2- إتاحة فرصة كافية للتعرف : كل واحد على طباع الآخر عن قرب من خلال الأحاديث، والمواقف والمفاجآت المختلفة، وهذا يتطلب أن تكون فترة الخطبة كافية، بلا تسرع ولا تعجل.

3- الإستعداد المتبادل لقبول الآخر المختلف : "عنى" والتكيف على طباعه حتى لو استلزم ذلك "منى" التنازل عن أمور أفضلها ولا تروق له، أو تعديل سلوكيات وإتجاهات تعوقنى عن التفاهم معه والتلاقى به.. هذا هو أهم احتياط يؤخذ فى الإعتبار من أجل زواج ناجح.

4- تحكيم العقل وعدم الانجراف مع تيار العاطفة : حيث العاطفة الرومانسية خيالية، وتلتمس العذر لكل العيوب حتى الجوهرية منها، وتؤجل تصحيح الإتجاهات الخاطئة، وتضعف الإستعداد للتغير إلى الأفضل، فالعاطفة غير المتعقلة توهم الخطيبين بعدم وجود أية إختلافات، وتصور لهما استحالة حدوث أية مشكلات مستقبلية.


لو وضع كل خطيبين فى إعتبارهما هذه الإحتياطات الأربعة أو دربا نفسيهما على العمل بها، ثم أعادا النظر إلى المقاييس السابقة لصارت الرؤية أكثر وضوحاً، ولأختفى التردد فى صنع قرار الإرتباط. فمن كان لديهما استعداد قبول الاختلافات والتكيف عليها أمكنهما تحقيق التناسب الكافى الذى يؤدى غيابه إلى أغلب الخلافات الزوجية.


أما بقية المقاييس الداخلية الأخرى فيمكن اكتشافها بغير صعوبة مادام هناك الوضوح، والفرصة الكافية، والعقل الواعى، حيث يمكن بلا عناء التعرف على وجود قيم وأهداف مشتركة، أما التناسب الروحى فهذا أمر يمكن إكتشافه أيضاً من خلال المواقف المختلفة، ويمكن أيضاً أن يجتذب أحدهما الآخر للمسيح فيكون الزواج سبب خلاص مشترك.


المقاييس الداخلية للإختيار - إذن - تشكل الأساس الراسخ للزواج، ولكن لا ينبغى أن نتجاهل المقاييس الخارجية: فكلما كان السن متقارباً كلما كان ذلك أفضل ولكن ليست هذه هى القاعدة الثابتة، إذ تلعب ديناميكية الشخصية دورها المهم، فتوجد شخصيات قادرة على تجاوز فارق السن،


وشخصيات أخرى قد أصابتها شيخوخة نفسية مبكرة برغم صغر السن.. فالعبرة - إذن - بفاعلية الشخصية.


كذلك كلما كان هناك تقارب فى المستوى التعليمى كلما كان ذلك مفضلاً، ولكن هناك شخصيات ذات مستوى تعليمى أقل، ولكنها قادرة على تعويض نقص التعليم بمضاعفة التثقيف الذاتى، بينما هناك شخصيات أخرى متعلمة ولكنها غير قادرة على التفكير السليم والحوار الفعال، والنظرة الموضوعية للأمور، فالعبرة - إذن - بفاعلية الشخصية.


كذلك يفضل أن يكون المستوى الاجتماعى والاقتصادى بين الشريكين متقارباً حيث يمكن للعائلتين التعامل بحرية مادام المستوى متناسباً، ولكن العبرة بمدى الحب الحقيقى بين الزوجين حيث يتجاوز الحب كل الفوارق الإجتماعية، ولكن زيجات من هذا النوع قد تتحداها صعوبات فى التعامل بين العائلتين كلما كانت الفجوة كبيرة بين الطرفين.


والخلاصة أنه يجب على المقبلين على الزواج التأكد من توافر المقاييس الداخلية، مع أغلب المقاييس الخارجية من أجل زواج ناجح.. وبرغم أن المحبة واستعداد قبول الآخر كما هو، ومن حيث هو، تتجاوز الفجوات، وتصالح المتناقضات، إلا أنه لا يفضل ضياع التناسب فى أكثر من مقياس خارجى واحد.. فقد نتجاوز عن فارق عمر كبير بعض الشئ، ولكن لا تتجاوز عن فارق تعليمى واجتماعى بأن واحد.


أخيراً ينبغى أن نلتفت إلى ملاحظة مهمة.. إن إختيار شريك الحياة ليس إلا بداية لمرحلة طويلة من الإكتشاف المستمر لشخصية الآخر، والتكيف الدائم مع طباعه من خلال التفاهم والتنازل عن "تحيزاتى" حباً بالآخر الحب الذى يحتمل كل شئ، ويصبر على كل شئ (1كو 13).. فإذا اعتبرنا أن الإختيار نقطة على خط الحياة الزوجية، فإن عملية الإكتشاف المستمر لشريك الحياة هى خط الحياة الزوجية كلها، وبدونها لا يتحقق نجاح الحياة العائلية.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 1:12 am

ماذا يعطينا القداس الإلهي

نيافة الحبر الجليل الأنبا موسي

لا شك ان القداس الإلهي هو ذروة الحياة الروحية , حين تجتمع الجماعة المقدسة في بيت الله المدشن, برئاسة االإكليروس وحضور الملائكة والقديسين , حول جسد الرب ودمه الأقدسين . وهنا تلتحم السماء والأرض , فيصير الهيكل مسكنا لرب المجد وحوله ملائكته وقديسوه.

عطايا القداس الإلهي

1. الثبات في المسيح:
" من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وانا فيه " (يو 6 : 56) ومعني هذا ان التناول المتكرر وبأستعداد روحي جيد يثبتنا في المسيح , ويثبت المسيح في قلوبنا . وهكذا ننال قوة لا نهائية غير محدودة , تدعم قوتنا الضعيفة المحدودة, وننال سكني المسيح .

2. الشركة مع القديسن :
" انها سحابةمن الشهود محيطة بنا "(عب12:1)والسحاب مرتفع وهكذا القديسون والسحاب قريب وهكذا القديسون , والسحاب ابيض وهكذا نقاوتهم .و السحاب يحمل لنا الخير وهكذا شفاعتهم .

3. الأتحاد مع المؤمنين :
في هذا يقول معلمنا بولس الرسول:
" كاس البركة التي نباركها اليست هي شركة دم المسيح الخبز الذي نكسره اليس هو شركة جسد المسيح فاننا نحن الكثيرين خبز واحد , جسد واحد ,لأننا جميعنا نشترك في الخبز الواحد"(1كو10:16,17)

4. نوال الخلاص والغفران :
اذ يحمل الأب الكاهن الصينية وفيها الجسد المقدس ويهتف قائلا:" يعطي عنا خلاصا وغفرانا للخطايا "
وايضا يقول الرسول بولس "ولنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا"(اف1:7,كو1:14)

5. رسالتنا نحو العالم:
ان اتحادنا بالرب وشركتنا مع القديسين , ووحدتنا مع المؤمنين , وتمتعنا بالغفران والخلاص هذه العطايا ليست لنا وحدنا ولكنها للبشرية كلها فالرب يسوع أحب العالم كله وقد جاء لخلاص كل البشر ولذلك فالتناول لا يعزلنا عن العالم والمجتمع , بل بالحري يكلفنا برسالة نقوم بها نحو الكل وذلك حينما يهتف بنا الأب الكاهن

6. " لآنه في كل مرة تاكلون من هذا الخبز وتشربون من هذه الكأس تبشرون بموتي وتعترفون بقيامتي وتذكرونني الي ان اجئ كما يقول معلمنا بولس الرسول "فأنكم كلما كلتمم من هذا الخبز وشربتم من هذه الكأس تخبرون بموت الرب الي أن يجئ(1كو11:26).

7. الحياة الأبدية :
حيث يستمر الاب الكاهن في هتافه , حاملا الصينية المقدسةو عليها جسد الرب , ويقول عنه: " يعطي عنا خلاصا وغفرانا للخطايا وحياة ابدية لمن يتناول منه" وننفذ وصية الرب : " من يأكلني يحيا بي "( يو6:57) الم يقل لنا بفمه الطاهر :
"من ياكل جسدي ويشرب دمي فله حياه ابدية وانا اقمه في اليوم الأخير "(يو6:54)!.
ان التناول هو طريق الخلود , كمل من يحرص عليه ويمارسه باستعداد روحي جيد , انما يجهز نفسه لابدية سعيدة وفي ملكوته العتيد اما " من كان بعيدا عن المذبح , فهو محروم من خبز الله" كما يقول الآباء القديسين...

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nancy Cat
رقابة عامة
رقابة عامة
avatar

انثى
عدد الرسائل : 5274
العمر : 33
الديانة : I am proud Christians
تاريخ التسجيل : 21/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد   الجمعة أبريل 04, 2008 1:13 am

لماذا الصليب


لنيافة الانبا موسى

ما ضرورة أن يفتدى الله الإنسان الساقط
وهل كان لابد من أن يتجسد الله لإنقاذ الإنسان
وأكثر من ذلك، هل كان حتمياً أن يصلب
لماذا كل هذا!
فلنبدأ القصة من أولها...

سقط الإنسان :
وكان من نتيجة ذلك السقوط أمران :

1- حكم الموت : "لأن أجرة الخطية هى موت" (رو 23:6).
2- فساد الطبيعة : إذ تلوثت الصورة التى خلقنا عليها، حينما دخلتها الخطيئة، وعمل فيها الموت.
وكان هناك أحد ثلاثة حلول :

1- أن يموت آدم :
وفى هذا تناقض مع محبة الله اللانهائية...
وكذلك تناقض مع كرامة الله، إذ كيف يقبل إلهنا العظيم أن يخلق آدم وحواء، وحينما يسقطان فى الخطية، يطالهما حكم الموت، فيموتا، وهذا ما يطمح إليه إبليس، بعد أن أغواهما.. فيخلق الله آدم جديداً، حراً بالطبع، ليسقط مرة أخرى، ويموت.. وهكذا فى سلسلة من انتصارات الشيطان المتواصلة... فهل هذا معقول أو مقبول! إن هذا ليتنافى مع حكمة الله وكرامته.

2- أن يسامح الله آدم :
ولكن هذا يتناقض مع عدالة الله اللانهائية.
كما يتعارض مع استمرارية الفساد فى طبيعة آدم... الفساد الذى سيجعله يستمر فى حالة الخطيئة والموت... فما فائدة الغفران مادامت الطبيعة فاسدة، وسوف تخطئ باستمرار

3- أن يفدى الله آدم : فالحل الوحيد يكمن فى إيفاء الشروط التالية :
أن يفلت آدم من حكم الموت. أن يموت آخر بديلاً عنه.
أن تتجدد طبيعة آدم من الفساد.
وهذه الأمور الثلاثة تستدعى فادياً ذا مواصفات خاصة، يستحيل أن تجتمع فى إنسان أو ملاك.. لهذا نصلى فى القداس الغريغورى قائلين: "لا ملاك، ولا رئيس ملائكة، ولا رئيس آباء، ولا نبياً، ائتمنته على خلاصنا، بل أنت بغير استحالة تجسدت وتأنست، وشابهتنا فى كل شئ ما خلا الخطيئة وحدها".
فعلاً.. فالفادى المطلوب يجب أن تجتمع فيه المواصفات التالية :

أ- أن يكون إنسانـاً.. ليمثل الإنسانية الساقطة.
ب- أن يموت.. لأن أجرة الخطية موت.
ج- أن يكون غير محدود.. لأن خطيئة آدم غير محدودة والفداء المطلوب يجب أن يكون غير محدود، ليكفر عن خطايا البشرية كلها عبر الدهور.
د- أن يكون بلا خطية.. لأن فاقد الشىء لا يعطيه.
هـ- أن يكون خالقاً.. ليستطيع تجديد خلقة الإنسان.
وهذه المواصفات الخمسة يستحيل أن تتيسر لملاك، أو رئيس ملائكة أو نبى.. والوحيد الذى يمكن أن تجتمع فيه هذه المواصفات هو الله: غير المحدود، القدوس الذى بلا خطية، والخالق القادر على تجديد الإنسان، وإعادته إلى الصورة الأولى.. كل ما فى الأمر أن يتحد هذا الإله العظيم، بناسوت بشرى، ويموت بدلاً من آدم.. ثم يقوم بقوة لاهوته، بعد أن يكون قد قام بمهمة إطلاق سراح آدم من حكم الموت الرهيب، ليس الموت الجسدى فحسب، بل الموت الروحى إذ قد أنفصل عن الله، والموت الأدبى إذ أهانته الخطيئة والموت الأبدى، لأن عقاب الخطيئة هلاك أبدى.
وهكذا تجسد أقنوم الكلمة وتأنس، وشابهنا فى كل شئ ما خلا الخطيئة وحدها، وإذ ارتفع عنا على عود الصليب، وسفك دمه من أجلنا، ثم مات وقام وصعد، أقامنا معه وأصعدنا معه إلى السموات.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مكتبة من العظات المكتوبة للانبا موسي متجدد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: نهر الإيمان :: وادى القداسات والعظات-
انتقل الى: